الصفحة 165 من 261

وأول ما يلاحظ هنا أن هذه الفكرة قد شغلت بعض نحاة هذا القرن كالزجاج - الذي ينسب إليه ابن جني العلة الأولى من بين هذه العلل السابقة [1] - والسيرافي الذي أورد معظم هذه العلل [2] وابن جني الذي أخذ بالعلة الرابعة [3] .

وينبغي أن يلاحظ أن هذه الفكرة تتصل اتصالًا وثيقًا بتصور النحاة للوضع اللغوي الذي وقع كل شيء فيه بالقصد والحكمة والتدبير. وفى إطار هذا التصور نتج تصور آخر هو أن الإعراب في اللغة أمر طارئ على الكلام، أو هو بعبارة الزجاجي"عَرَضٌ داخلٌ في الكلام لمعنى يوجد ويدل عليه، والكلام إذن سابق في المرتبة، والإعراب تابع من توابعه [4] ، فمادام الإعراب - إذن - أمرًا طارئًا في الكلام اقتضته ضرورة تالية هي التفريق بين المعاني، فإن هناك أمام واضع اللغة فرصة الاختيار الحكيم: ومن ثم فقد جعل الضم للفاعل والفتح للمفعول للأسباب التي أوردها الفارسي في إطار تصوره - هو وغيره - لوجود مرحلة من الترتيب العقلي لأوضاع اللغة تم على أساسها هذا الاختيار بدافع الملاءمة بين الحركات والمعاني."

ولعل العلل السابقة مجتمعة تدور حول نقطتي ارتكاز أساسيتين:

(1) - الخصائص 1/ 49

(2) - الشرح 1/ 114

(3) - الخصائص 1/ 55

(4) - الإيضاح ص 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت