فهرس الكتاب
الأولى هي:"أن الضم أول الحركات وأقواها" [1] ،
والثانية هي:"أن الفاعل هو أقوى أجزاء الكلام وأولها في الترتيب".
وتتصل النقطة الأولى القائلة بأن الضم أول الحركات بقضية مراتب القوة في الحالات الإعرابية؛ حيث اعتُبِرت حالة الرفع هي الحالة الأقوى. وتمتد جذور هذه المسألة إلى النحو اليوناني؛ حيث نجد المصطلح orthe الدال على هذه الحالة.
وإذا نظرنا أولًا إلى التقابل بين المصطلح اليوناني orthe والمصلح العربي (رفع) فإننا نجد أن المعنى الاشتقاقي للكلمة اليونانية يعني straight [2] أي (مستقيمة) . ويبدو أنها ترجمت إلى العربية في مرحلة مبكرة بـ (قائمة) ؛ ولذلك فإن ترجمتها في التراث المنطقي العربي جاء تارة بـ (مستقيمة) وتارة بـ (قائمة) : يقول الفارابي"والاسم قد يكون مائلًا، وقد يكون مستقيمًا" [3] . ويقول"ووافق في اللسان العربي أن كان إعراب أكثر الأسماء المستقيمة الرفع" [4] . ويقول"الكلمة [=الفعل] أيضًا قد تكون مستقيمة ومائلة؛ فالمائلة هي الدالة على الزمان الماضي أو المستقبل، والمستقيمة هي"
(1) - على الرغم من أن هدف هذه الدراسة محصور - عند تصنيفها بين علوم الدرس اللغوي - في إطار"تاريخ علم اللغة"وأهم قواعد هذا العلم هي عرض الوقائع التاريخية كما هي دون الحكم عليها من منظور علم اللغة الحديث - انظر: Versteegh , P.x 1 أقول: على الرغم من ذلك فإنني أسجل هنا أن الدارسين لأصوات العربية يطلقون على الضمة والكسرة اسم"أصوات العلة الضيقة"أي أنهما - كما يقول الدكتور رمضان عبد التواب- من فصيلة واحدة، انظر: المدخل إلى علم اللغة ص 96
(3) 102 - الفارابي: العبارة. ص 12.
(4) 103 - السابق. ص 14.