فهرس الكتاب
الدالة على الزمان الحاضر" [1] . أما ابن سينا فإنه يعيد الفكرة الأخيرة بعينها ولكنه يضع كلمة (قائمة) بدلًا من كلمة (مستقيمة) [2] . ولا شك أن الصلة بين"القيام"و"الرفع"صلة واضحة."
وتكتسب هذه القضية مزيدًا من التأكيد عندما نجد أن تلك الفكرة التي شاعت في النحو العربي من أن الرفع أول الحركات وأقواها قد وجدت من قبل في التراث اليوناني والسرياني. يروي الزجاجي عن الخليل بن أحمد أنه سئل عن"الرفع"لم جعل للفاعل؟ فقال: الرفع أول حركة، والفاعل أول متحرك، فجعلوا أول حركة لأول متحرك" [3] . ويقول سيبويه"الرفع قد ينقل إلى الفعل؛ فكان هذا (أي الرفع) أغلب وأقوي" [4] . ويقول الأخفش"وأول أحوال الاسم الرفع" [5] ."
وكما قلت فإن هذه الفكرة تمتد إلى التراث النحوي السابق. فقد اعتبر الرواقيون حالة الرفع هي أولي حالات الاسم [6] . كذلك فإنهم أدخلوا هذه الحالة الإعرابية ضمن المصطلح الشامل للحالات الإعرابية وهو ptosis مخالفين بذلك أرسطو [7] . ولقد ثار الجدل حول هذه الفكرة بين شراح
(1) 104 - السابق. ص 15.
(2) 105 - ابن سينا: العبارة ص 28.
(3) 106 - الزجاجي: مجالس العلماء. ص 253.
(4) 107 - الكتاب 1/ 17.
(5) 108 - السابق 1/ 18 (هامش الصفحة)