الصفحة 168 من 261

ثراكس [1] . أما في النحو السرياني فقد جعل يعقوب الرهاوي"الضمة"أولي الحركات [2] .

وهنا ينبغي أن نلاحظ أن النحاة العرب يخالفون النظرية الأرسطية التي جعلت حالة الرفع هي الحالة الأساسية للاسم، أما الحالات الأخرى فهي تصريفات إعرابية لهذه الحالة الأساسية [3] . في حين أن هؤلاء النحاة يدخلون حالة الرفع ضمن هذه التصريفات الإعرابية وإن تكن هي أولى هذه التصريفات.

وحين نعود إلى نقطة الارتكاز الثانية من المقولة السابقة فإننا نجد أنها تعتمد على الترتيب المنطقي لا الترتيب اللفظي كما يريد أن يوهمنا الفارسي. فهذا الترتيب المنطقي هو الذي يسلسل أحداث الوجود وتكوّنها على أساس وجود الفاعل أولًا، ثم وجود فعله، ثم وجود القابل لهذا الفعل. وعلى هذا فالفارسي لا يتحدث عن لغة طبيعية بل يتحدث عن لغة منطقية متوازية تمامًا مع التركيب المنطقي في الطبيعة.

وإذا انتقلنا إلى كتاب آخر من كتب أبي علي وهو كتاب"الحجة"فإننا نرى تعليلاته منبثة في معظم المسائل التي يعرض لها، بل إن هذه التعليلات تتطرق أحيانًا إلى النص القرآني لإظهار وجه الحكمة في أنساق تركيباته اللغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت