الصفحة 169 من 261

فهو ـ مثلًا ـ يعلل ذكر الخاص بعد العام في النص القرآني في قوله تعالى:"اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق". فبعد أن عمّ بذكر الفعل"خلق"، خص بذكر"الإنسان"وهو أحد المخلوقات، وقد جاء ذكر الخاص بعد العام هنا"تنبيهًا على تأمل ما فيه - أي الإنسان - من إتقان الصنعة، ووجوه الحكمة" [1] .

أما فائدة ذكر الخاص بعد العام في قوله تعالى:"وبالآخرة هم يوقنون"بعد قوله"الذين يؤمنون بالغيب"-"والغيب يعم الآخرة وغيرها"- فهي أنهم - أي المؤمنين - خُصوا بالمدح بعلم ذلك والتيقن له تفضيلًا لهم على الكفار المنكرين لها" [2] ."

ومثل هذه التعليلات لطرق التركيب القرآني كثيرة عند الفارسي في كتاب الحجة، ولكننا نريد التركيز هنا على المسائل اللغوية المباشرة في هذا الكتاب، وعلى كيفية تناول الفارسي لهذه المسائل في إطار قضية التعليل. وسنكتفي بالنموذجين التاليين:

1 -يأخذ الفارسي رأي أبي الحسن الأخفش في أن العامل في"الصفة"عامل معنوي وهو:"أنه نعت"فذلك هو الذي"يرفعه وينصبه ويجره [3] ، ثم يطرح الفارسي سؤالًا جدليًا: لم لا يكون العامل في الوصف ما عمل في الموصوف؟ ويجيب الفارسي بما يراه دليلًا على أن العامل في الوصف ليس"

(1) - الحجة - 1/ 13

(2) - السابق 1/ 13

(3) - الحجة 1/ 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت