الصفحة 170 من 261

هو العامل في الموصوف، من حيث وجود صفات كأجمع وجمع ... ولا يصح أن يعمل فيها ما عمل في موصوفاتها، ومن حيث إن هناك صفات يخالف إعرابها إعراب الموصوف نحو: يا زيدُ العاقلُ؛ فزيد مبنيّ، وصفته مرتفعة ارتفاعًا صحيحًا"."

وعلى الرغم من أن قضية العوامل المعنوية قد صاحبت النحو العربي منذ نشأته المكتملة المتمثلة في كتاب سيبويه، إلا أنها وجدت لدى نحاة القرن الرابع مكانًا واضحًا في سياق اهتمامهم بالمعنى [1] باعتباره مخدومًا للفظ، بل هو أكثر شرفًا منه. وهذا ما يؤكده ابن جني بقوله:"وهذان الضربان - أي العوامل اللفظية والمعنوية وإن عمَّا وفشوا في هذه اللغة، فإن أقواهما وأوسعهما هو القياس المعنوي" [2] ، ثم بقوله:"إن العوامل اللفظية راجعة في الحقيقة إلى أنها معنوية" [3] . ويعلل ذلك:"فالمعنى إذًا أشبع وأسير حكمًا من اللفظ؛ لأنك في اللفظي متصور لحال المعنوي، ولست في المعنوي بمحتاج إلى تصور حكم اللفظي" [4] .

2 -أما النموذج الثاني فهو يتعلق بارتباط العلة النحوية بقضية الفروق بين الألفاظ اللغوية، حيث إن الفارسي كان ممن يؤمنون بوجود هذه الفروق.

(1) - مما يوضح تقدير الفارسي للمعنى قوله:"وإذا كانوا قد استجازوا لتشاكل الألفاظ وتشابهها أن يجروا - طلبًا للتشاكل - ما لا يصح في المعنى على الحقيقة، فأن يلزم ذلك ويحافظ عليه فيما يصح في المعنى أجدر وأولى"- الحجة 1/ 236

(2) - الخصائص 1/ 109

(3) - السابق 1/ 109

(4) - السابق 1/ 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت