فهرس الكتاب
وهو يرتكن إلى هذا المبدأ في تعليله للوصف بهذا اللفظ دون ذلك في سياق لغوي معين، أو العكس في سياق لغوي آخر.
فمثلًا لا يجوز وصف الله تعالى بالشعور لأن الشعور"ضرب من العلم مخصوص، فكل مشعور به معلوم، وليس كل معلوم مشعورًا به" [1] . ومن الواضح ارتكان الفارسي هنا إلى مقولة العموم والخصوص التي هي وليدة نظرية الحد المنطقية.
أما وصفه تعالى بالإنذار الذي هو"إعلام معه تخويف"فيجوز؛ لأنه إذا"جاز الوصف بكل واحد منهما - أي الإعلام والتخويف - على الانفراد لم يمتنع إذا دل لفظ على المعنيين" [2] .
وبناء على هذه الفروق اللغوية لم يجز أيضًا وصف القديم سبحانه وتعالى باليقين [3] ، وبالدراية [4] ؛ لأن كل وصف منهما ضرب من العلم مخصوص. والفارسي يذكرنا في ذلك كله بتلك التفرقة التي وضعها أبو سليمان المنطقي (ت 391 هـ) بين (المعرفة) و (العلم) . وعلى أساس هذه التفرقة لم يجز وصف الباري بأنه: بعرف أو عارف؛ لأن"المعرفة أخص بالمحسوسات والمعاني الجزئية، والعلم أخص بالمعقولات والمعاني الكلية" [5] .
(1) - الحجة 1/ 196 - 197
(2) - السابق 1/ 190
(3) - السابق 1/ 192
(4) - السابق 1/ 193
(5) - التوحيدي: المقابسات ص 280