الصفحة 172 من 261

ومن كل ما سبق نستطيع القول إن مقاومة الفارسي للمنطق الأرسطي بدت واضحة في مبحث الحد النحوي، ولكنها تراجعت تمامًا في مبحث العلة النحوية. وربما يكون ذلك راجعًا إلى ظهور الميتافيزيقا الأرسطية في نظرية الحد ظهورًا شديدًا، على العكس من نظرية العلة التي وجد فيها النحاة مجالًا واسعًا لإثبات حكمة واضع اللغة.

(هـ) الرماني:

للرماني كتاب عنوانه"كتاب العلل" [1] . ونظرًا لكون هذا الكتاب مفقودًا فإننا سنعتمد في استخلاص مبدأ العلة عنده من خلال كتابيه الحدود وشرح سيبويه.

يعرف الرماني العلة بقوله:"العلة: تغير المعلول عما كان عليه" [2] . ويعرف المعلول بأنه"هو التغير بالعلة" [3] .

ومؤدى هذين التعريفين أن هناك علاقة تأثير بين العلة والمعلول؛ فإذا وجدت العلة وجد تأثيرها في المعلول. فالعلة بذلك مؤثرة في المعلول وليست موجدة له. إنها تغير حكم المعلول فقط. وهي بذلك أقرب إلى نظرية العامل النحوي منها إلى مفهوم العلة الفاعلة في المنطق الأرسطي. فتعريف عامل الإعراب عند الرماني هو"موجب لتغيير في الكلمة على طريق المعاقبة"

(1) - عن ثبت مؤلفاته في: د. مازن المبارك: الرماني النحوي ص 102

(2) - كتاب الحدود ص 38

(3) - السابق ص 50. ويقول الرماني أيضًا في منازل الحروف ص 77"فإذا كانت العلة وقعت فقد وقع معلولها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت