فهرس الكتاب
لاختلاف المعنى" [1] . ونستطيع أن نستخلص من تعريف الرماني للعلة شرط الاطراد بين العلة وحكم المعلول. فعلى سبيل المثال وجود الفعل يؤثر في حكم الفاعل بالرفع، وهذا شيء مطرد."
وإذا كان الزجاجي قد توصل إلى ثلاثة أضرب من العلة النحوية فإن الرماني يتوصل إلى ستة أنواع من العلل [2] . وسنعرض لهذه الأنواع لنرى مدى ما أضافه الرماني لنظرية العلة النحوية:
النوع الأول هو العلة القياسية: ويعرفها الرماني بأنها هي التي يطرد الحكم بها في النظائر، نحو: علة الرفع في الاسم هي ذكر الاسم على جهة (معتمد الكلام [3] ، وعله النصب فيه ذكره على جهة الفضلة في الكلام، وعلة الجر ذكره على جهة الإضافة. ومن الواضح أن هذا النوع من العلة ليس إلا فكرة القياس النحوي التي ترجع إلى بدايات النحو العربي. والهدف من هذه العلة
(1) - كتاب الحدود ص 39
(2) - انظر: كتاب الحدود ص 50
(3) * - نحن نعتقد أن عبارة النص المحقق:"على جهة يعتمد الكلام فيها"غير مستقيمة، والصواب ما ذكرناه، وبخاصة أن الرماني يوضح ذلك في موضع سابق حيث يتحدث عن"معتمد البيان الذي لا يجوز حذفه هو الفاعل ... ومعتمد البيان الذي يجوز حذفه المبتدأ"ص 44، كما أن النسخة التي رجع إليها الدكتور مازن المبارك تورد العبارة على النحو الذي أوردناه، انظر كتابه: الرماني النحوي. ص 269. وينبغي أن نلاحظ أن عبارة (معتمد الكلام) عند الرماني تشمل (معتمد البيان) الذي هو المبتدأ أو الفاعل، و (معتمد الفائدة) الذي هو الخبر والفعل المضارع والتوابع (انظر: شرح الرماني 2/ باب الابتداء) . وعلى ذلك فقد كان على الدكتور مازن أن يعدل من سياق عبارة أخرى وردت في باب عامل الرفع في الفعل المضارع وهي"لأن موقع الفاعل لا يصلح للفعل إذ يستحيل دخول فعل على فعل من أجل أن الفعل يقتضى معتمد البيان والفعل للفائدة"والصواب: (من اجل أن الفاعل ..."(الشرح ج 3/ باب عامل الرفع في المضارع) ، وانظر العبارة في: د. مازن المبارك: الرماني النحوي. ص 314). ويقول الرماني في باب الابتداء ج 2"وإنما الفاعل معتمد البيان فله الرفع لهذه العلة"."