الصفحة 174 من 261

هدف تعليمي، ولذلك فقد أسماها الزجاجي العلة التعليمية. وعلى الرغم من ذلك فإن الملاحظ - في النص السابق - أن الرماني يضع العلة القياسية في إطار عام محكم بحيث لا يخرج الاسم المعرب - مثلًا - عن واحدة من العلل السابقة.

أما النوع الثاني فهو العلة الحكمية: ويعرفها الرماني بقوله:"هي التي تدعو إليها الحكمة نحو: جعل الرفع للفاعل لأنه أول للأول؛ وذلك تشاكل حسن، ولأنه أحق بالحركة القوية ... والمضاف إليه أحق بالحركة الثقيلة من المفعول؛ لأنه واحد والمفعولات كثيرة". ويمثل هذا النوع من العلل الجانب الفلسفي العميق الذي توسع فيه النحاة الكبار في هذا القرن متأثرين في ذلك - كما قلنا من قبل - بنظرية العلة الغائبة عند أرسطو. ويلاحظ في النص السابق أن الرماني لا يضيف شيئًا جديدًا - على ما قاله سابقوه - في علة رفع الفاعل، غير أنه في علة المضاف إليه بأخذ بالرأي الذي ساقه الفارسي من قبل في تعليل رفع الفاعل لأنه واحد، ونصب المفعولات لأنها كثيرة، في حين أن النحاة جروا - كما يقول الفارسي - في التعليل لتحريك المضاف إليه بالكسر بعلتين هما:

1 -"أن المضاف إليه يأتي معرفًا للفاعل والمفعول ... فحين عرف الفاعل الذي حركته الضم، والمفعول الذي حركته الفتح، وأريد الفرق بينه وبينهما مُنح الكسرة التي هي بين الضمة والفتحة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت