الصفحة 17 من 261

-تعكس المناظرة حلقة من حلقات الصراع بين الثقافة الإسلامية ـ في محاولة بحثها عن أصالتها ـ والثقافات الأجنبية الأخرى؛ فكما دار هذا الصراع في هذه المناظرة حول اللغة والمنطق؛ دار في مناظرة أخرى -في (نصيبين) - حول النحو العربي والنحو السرياني، وذلك عندما حاول إيليا النصيبي أن يبين أن النحو السرياني أفضل من النحو العربي [1] .

-جاء رد السيرافي على (متى) استجابة لطلب الوزير ابن الفرات ولأن"مخالفة الوزير فيما رسمه هجنة، والاحتجاز عن رأيه إخلاد إلى التقصير"كان لابد أن يستجيب لطلبه. وهذا يعني أن السيرافي كان مدفوعًا لمعارضة (متى) ومهاجمة منطقه بحكم ما يتطلبه قانون المناظرات. فالمسألة إذن ليست نتاج موقف مبدئي، ولذلك يصح القول"إن ما يقدمه المتناظرون من أسئلة وإجابات لا يدل بالضرورة على المنهج الفعلي لهم" [2] .

-تنم المناظرة على معرفة السيرافي بالمنطق معرفة كافية؛ وذلك مثل قوله:"ولكم عادة بمثل هذا التمويه، و"سمعتكم تقولون". ونستطيع القول إن السيرافي تغلب على (متى) لأنه عرف المنطق، أما (متى) فلم يكن على معرفة جيدة بالنحو ومسائله. ولسنا ندري ماذا كان السيرافي فاعلًا لو أن (متى) أجابه عن هذه المسائل النحوية الدقيقة؟"

-حاول السيرافي أن يثبت أن النحو يهتم بالمعنى الذي هو الغاية لا اللفظ. ولقد كان لهذه الفكرة أثرها في المنهج النحوي لدى السيرافي كما سنرى.

تطور الأمر بعد هذه المناظرة، فرأينا الفارابي في كتابه"التنبيه على سبيل السعادة"يعقد بحثًا في"صناعة المنطق ... وعلاقته بصناعة النحو" [3] . ومن الفقرة التي نقلها الدكتور محسن مهدي

(1) 40 - قام الأستاذ سمير خليل بتحقيق هذه المناظرة في:

(2) 41 - د. عبده الراجحي: النحو العربي والدرس الحديث. ص 70.

(3) 42 - انظر مقدمة الدكتور محسن مهدي لكتاب الألفاظ المستعملة في المنطق. ونص الفقرة المشار إليها ص 26 من المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت