الابتداء؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ وما حكم (له علم علم الفقهاء؟ ولم اختير فيه الرفع؟ ولم جاز النصب؟ ولم كان انعقاد هذا الباب على ما فيه مدح أو ذم؟ ولم لا يجوز في(له حسب حسب الصالحين) إلا الرفع؟ وما الفرق بين هذا الباب وبين (له صوت صوت حمار؟ وهلا كان هذا على الذم ..." [1] ."
ومن الممكن أن نشير هنا إلى أن الرماني قد اكتسب هذه الطبيعة الجدلية التساؤلية نتيجة انتمائه إلى تلك الجماعة الفلسفية التي شهدها القرن الرابع، والتي يطلق عليها مؤرخو الفكر الفلسفي في الإسلام اسم"الفلاسفة الأدباء أو الأدباء الفلاسفة" [2] . ولعل أهم ما اشتهرت به هذه المدرسة هو القدرة الفائقة على الجدل والتساؤل، أو كما يقول الدكتور زكريا إبراهيم"تحويل التفلسف إلى عملية تساؤلية" [3] .
ولقد أراد الرماني أن يضع المعرفة النحوية في إطار هذه العملية التساؤلية التي انقسمت إلى تساؤلات حول علل الظواهر اللغوية تارة، وتساؤلات حول علل الأحكام النحوية تارة أخرى. وسنتلمس ذلك كله من خلال النماذج التالية.
من التعليلات التي يقف فيها الرماني أمام ظاهرة لغوية معينة تعليله لكثرة ظروف الزمان عن ظروف المكان. يقول الرماني"وأما الزمان"
(1) - الشرح 2/باب المصدر المشبه به مما يختار فيه الحمل على الابتداء
(2) - د. زكريا إبراهيم: أبو حيان التوحيدي. ص 152 ولقد كان الرماني أستاذًا ًلأبي حيان التوحيدي وهو من رؤوس هذه الجماعة، انظر السابق ص 31 - 32
(3) - السابق ص 152