الصفحة 178 من 261

فكل ضرب منه فإنه يصلح أن يكون ظرفًا؛ لأنه أشد مناسبة للفعل من المكان. وذلك من ثلاثة أوجه: أنه لا يخلو منه، وأنه مصرف على قسمة الزمان يدل عليه بصيغته في الماضي والحاضر والمستقبل على طريقة: فعل يفعل وسيفعل. الوجه الثالث: أنه يؤذن به من جهة الشبه الذي بينه وبينه من جهة أن الزمان لا يبقى؛ لأنه مرور الليل والنهار، ولا يبقى معنى الفعل وقتين؛ لأنه إنما يكون حادثًا وقتًا واحدًا ثم يسقط عن اسم حادث، فالفعلية لا تكون إلا وقتًا كما أن الزمان لا يبقى، وإنما يمر حالًا بعد حال. فلما قوي اقتضاء الفعل للزمان ودلالته عليه من هذه الأوجه الثلاثة عمل في كل ضرب من ضروبه؛ لأن أصل العمل إنما هو لما دل من العوامل على المعمول فيه، فلذلك لم يعمل في كل نوع من أنواع المكان لضعف دلالته عليه وقوة دلالته على الزمان" [1] ."

لقد طرحت جماعة"الفلاسفة الأدباء"هذا السؤال، ورواه لنا أبو حيان التوحيدي في مقابساته، كما روى لنا عجز أبي علي الفارسي عن تعليل هذه الظاهرة [2] ، ولكن الأمر عند الرماني شيء آخر!!.

إن علة كثرة ظروف الزمان عن ظروف المكان إنما ترجع إلى أن كل جملة تتضمن فعلًا من الأفعال فهي تتضمن بالضرورة زمن هذا الفعل سواء ذكر هذا الظرف الزماني أم لم يذكر؛ لأن الفعل يدل بصيغته على زمان حدوثه. وفي المقابل فإن هذه الجملة لا تتضمن مكان هذا الفعل إلا إذا كان مصرحًا به، بل قد لا يكون لهذا الفعل دلالة مكانية أصلًا.

(1) - الشرح 2/ باب الظروف

(2) - راجع ذلك في الحديث عن التعريف عند الفارسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت