التطبيق، ومن ثم فابن السراج يقسم كتابه أبوابًا وضروبًا ومسائل [1] ، ويضع لكل باب عنوانًا.
وأول ما يبدو هنا ذلك التطور الذي لحق المصطلح النحوي على يد ابن السراج، فبعد أن كنا نجد عند سيبويه هذه العناوين الطويلة التي فيها شيء من تفصيل القاعدة النحوية، فإننا نجد عند ابن السراج هذا العنوان الطويل وقد اختزل في مصطلح دقيق. ولنأخذ مصطلح"تمييز"على سبيل المثال، فإنك إذا بحثت عنه في كتاب سيبويه فلن تجده، وإنما تجد عبارات تفصل أحكامه مثل قوله"قد جاء من الفعل ما أنفذ إلى مفعول ولم يقو قوة غيره مما قد تعدى إلى مفعول وذلك قولك: امتلأت ماء، وتفقأت شحما، ولا تقول: امتلأته ولا تفقأته، ولا يعمل في غيره من المعارف، ولا يقدم المفعول فيه فيقول: ماء امتلأت، كما لا يقدم المفعول فيه في الصفات المشبهة، وذلك لأنه فعل لا يتعدى إلى مفعول، وإنما هو بمنزلة الانفعال، وإنما أصله: امتلأت من الماء، وتفقأت من الشحم، فحذف استخفافًا ..." [2] . وكذلك يقول سيبويه"هذا باب ما ينتصب لأنه قبيح أن يكون صفة وذلك قولك: هذا راقود خلًا" [3] . أما ابن السراج فالمصطلح واضح دقيق له باب هو"باب التمييز"ويعرفه على النحو التالي"الأسماء التي تنتصب بالتمييز والعامل فيها فعل أو معنى فعل"
(1) - لعل ابن السراج قد استمد من كتب"أصول الفقه"فكرة المسائل المتفرقة التي يذكرها عقب كل باب نحوى؛ لأن ذلك - كما يقول التهانوي - أكثر ما يوجد في كتب الفقه، انظر: كشاف اصطلاحات الفنون، 1000/ 13
(2) - الكتاب. 1/ 105
(3) - السابق. 1/ 274