الصفحة 201 من 261

والتركيب، والتفريع والتركيز والتصنيف خاصة من خصائص الفارابي، وهدف من أهدافه في الكتابة" [1] ."

وإذا ما انتقلنا إلى البحث في كتاب الأصول عن صور التأثر بطرق القياس المنطقي التي أشرنا إليها في تمهيد هذا الفصل، فإننا نلاحظ ضآلة هذا التأثر إذا ما قورن بالنحاة الذين جاءوا من بعده. وربما يكون ذلك راجعًا إلى الاهتمام الواضح من جانب ابن السراج بطريقة التقسيم المنطقي التي أقام عليها كتابه.

ومع ذلك فإننا سنسوق بعض النماذج التي توضح أن هذه الطرق لم تكن غائبة عن ذهن ابن السراج في معالجته لقضايا النحو.

1 -يستدل ابن السراج على عدم صحة قول القائل: عجبت من ضارب زيد - إذا كان زيد هو فاعل الضرب - بقوله:"لأنك تضيف الشيء إلى نفسه وذلك غير جائز" [2] . ومن الممكن أن نضع هذا الاستدلال على الصورة التالية:

لما كان من غير الجائز أن يضاف الشيء إلى نفسه، و"ضارب"مضاف إلى نفسه ("زيد"في المثال المذكور) ، إذن فلا يجوز إضافة ضارب إلى زيد

وهي صورة تنتمي إلى قياس شرطي متصل. لم يستخدم ابن السراج - بالطبع - هذه الصورة بهذا الشكل، ولكنه بدأ من النتيجة مبرهنا عليها بمقدمة

(1) - سعيد زايد: الفارابي. ص 23

(2) - الأصول 1/ 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت