يسوق الزجاجي - أولًا - الحكم العام الذي يراه في هذه القضية، وهو أن الأسماء قبل الأفعال، والحروف تابعة للأسماء، ثم يردف ذلك بحجة جدلية هي:"وذلك أن الأفعال أحداث الأسماء يعنون بالأسماء أصحاب الأسماء ... والاسم قبل الفعل؛ لأن الفعل صفة، والفاعل سابق لفعله".
ثم يأتي بمعارضة تبطل هذا الحكم العام وتعاند القائلين به:"قد أجمعتم على أن العامل قبل المعمول فيه، كما أن الفاعل قبل فعله، وكما أن المحدث سابق لحدثه، وأنتم جميعًا مقرون أن الحروف عوامل في الأسماء والأفعال، فقد وجب أن تكون الحروف قبلها حقًا سابقة لها، وهذا لازم لكم على أوضاعكم ومقاييسكم". ومن الواضح أن هذا الفرض يتخذ صورة قياسية من الشكل الأول هي:
كل عامل إنما يسبق المعمول فيه كما يسبق الفاعل فعله.
والحروف عوامل في الأسماء والأفعال.
إذن فالحروف سابقة للأسماء والأفعال.
ويوضح الزجاجي المغالطة التي يقوم عليها هذا القياس فيقول:"الجواب أن يقال له: هذه مغالطة؛ ليس يشبه هذا الحدث والمحدث، ولا العلة والمعلول؛ وذلك أنا نقول إن الفاعل في جسمٍ فعلًا ما، من حركة أو غيرها، سابق لفعله ذلك فيه لا للجسم، فكذلك مثال هذه الحروف العوامل في الأسماء والأفعال ... فنقول: الحروف سابقة لعملها في هذه الأسماء والأفعال ... ولا يجب من ذلك أن تكون سابقة للأسماء والأفعال نفسها".