الصفحة 210 من 261

فبين أن المخاطِب والمخاطَب، والمخبَر عنه والمخبَر به، أجسام وأعراض تنوب في العبارة عنها أسماؤها، أو ما يعتوره معنى يدخله تحت هذا القسم من أمر أو نهي أو نداء أو نعت أو ما أشبه ذلك بما تختص به الأسماء، لأن الأمر والنهي إنما يقعان على الاسم النائب عن المسمى، فالخبر إذن هو غير المخبر به والمخبر به، وهما داخلان تحت قسم الاسم، والخبر هو الفعل وما اشتق منه أو تضمن معناه، وهو الحديث الذي ذكرناه، ولابد من رباط بينهما وهو الحرف. ولن يوجد إلى معنى رابع سبيل فيكون للكلام قسم رابع" [1] ."

ويمكننا أن نستخلص من هذا النص ما يلي:

1 -أن اللغة تعبير عن الفكر. وهذه فكره أرسطية خالصة، يقول أرسطو"إن الكلام المنطوق رمز للتجربة الذهنية، أما الكلام المكتوب فهو رمز للكلام المنطوق" [2] . وهناك نص للفارابي يوضح هذه الفكرة. يقول الفارابي في تصوره لنشأة اللغة:"فتحدث حينئذ ألفاظ وتقدر، ويقع تأمل لها وإصلاح، وأن يتم المحاكاة بها للمعقولات وتحدث به أصناف الألفاظ، ويدل بصنف صنف منها على صنف صنف من المعقولات، فتحصل الألفاظ الدالة أولًا على ما في النفس ... والألفاظ ينفرد بعضها عن بعض مدلولًا بها على المعاني التي ينفرد في النفس بعضها عن بعض ... والألفاظ هي أشبه بالمعقولات التي في النفس" [3] . معنى ذلك كله أن

(1) - الإيضاح. ص 240.

(2) 72 - انظر تحليلًا جيدًا لهذا القول في: Dixon, op cit. p. 37

(3) - كتاب الحروف ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت