(الفكر) هو العلة الفاعلة للغة. ونستطيع أن نجد هذا التصور الأرسطي واضحًا تمامًا عند ابن السراج الذي يقول"الكتاب دليل على الكلام، كما أن الكلام دال على ما في النفس، فحق الكلمة إذا كتبت أن توفي عدد حروفها التي لها في الهجاء ... كما أن اللفظ إذا اصطلح عليه أهل اللغة وجعلوه لمعنى بعينه فحقه إذا أريد ذلك المعنى أن يذكر ذلك اللفظ من غير زيادة ولا نقصان" [1] . ولعل هذا التصور هو الذي دفع النحاة إلى الاهتمام بالمعنى في اللغة. فالمعنى يكتسب خاصية الوجود القبلي pre - existence كما هو الحال عند أرسطو [2] ، وهو المتقدم"بالشرف"على اللفظ؛"إذ المعاني عندهم أشرف من الألفاظ" [3] . ولعل أهم ما تمخض عن هذا الاهتمام بالمعنى ذلك الإسراف الواضح في"التأويل الإعرابي".
2 -أن اللغة أكثر تعبيرًا من الإشارات. ويشير الفارابي إلى أن الإشارات تمثل المرحلة الأولى من مراحل نشأة اللغة، ثم تلتها مرحلة"التصويت":"وإذا احتاج - أي الإنسان - أن يعرف غيره ما في ضميره، أو مقصوده بضميره استعمل الإشارات أولًا في الدلالة على ما كان يريد"
(1) - هذا النص نقله الدكتور عبد الحسين القتلى عن مخطوطة لكتاب ابن السراج"الهجاء والخط"وهي في الخزانة العامة بالرباط انظر: دراسة الدكتور الفتلي في مقدمة تحقيقه لكتاب ابن السراج: لأصول. ص 45.
(3) - الخصائص 2/ 466