الصفحة 227 من 261

3 -ولا يجوز أن يكون ضمير واحد فيهما جميعًا؛ لأنه يجب أن يعمل الصفتان جميعا فيه. وهذا ممتنع كما يمتنع أن يعمل فعلان في فاعل.

وبذلك يكون الفارسي قد أبطل جميع الوجوه التي افترضها فيخرج بالنتيجة التالية:"وإذا كانت هذه الوجوه غير مستقيمة ثبت أنه لا ضمير في ذلك" [1] .

ويطلق ابن الأنبا ري على هذا النوع من الاستدلال: الاستدلال بالتقسيم، ويعطى نموذجًا مشابهًا لنموذج الفارسي هذا، وهو بطلان دخول اللام في خبر لكن [2] .

وتكشف النماذج التالية عن استعانة الفارسي بالقياس الرواقي الشرطي:

1.يقول الفارسي في إعراب"سواء"في الآية الكريمة:"سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم":"وذلك أنه لا يخلو في قولك (سواء عليهم ... ) من أن يرتفع بأنه مبتدأ أو خبر مبتدأ. فإن رفعته بأنه خبر لم يجز، لأنه ليس في الكلام مخبر عنه، فإذا لم يكن مخبر عنه بطل أن يكون خبرًا. لأن الخبر إنما يكون عن مخبر عنه. فإذا فسد ذلك ثبت أنه مبتدأ" [3] . وصورة هذا القياس هي:

إما أن يكون (سواء) مبتدأ أو خبر مبتدأ.

ولكنه ليس بخبر لأنه ليس في الكلام مخبر عنه.

إذن فقد ثبت أنه مبتدأ

(1) - الحجة 1/ 146 - 150.

(2) - انظر: ابن الأنباري: لمع الأدلة، ص 127.

(3) - الحجة 1/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت