الفعل، والجماء الغفير جنس المعنى، ثم يكون المصدر دليلًا على ما اشتق منه للحال كقولك: مجتمعًا، فالمصدر يناسب الجماء بمعنى الجنس، ويناسب مجتمعًا (لأنه) مشتق منه، فهو وسط بينهما مؤول في التقدير على هذا الوجه، إذ الجنس يقتضي المصدر والجنسية، والمصدر يقتضي الصفة المشتقة بالاشتقاق منه. ويونس في مثل هذا يقدر تقديرًا واحدًا وهو أن اسم الجنس يقع موقع الحال، وفيه (أي في قول يونس) طفر من مرتبة إلى مرتبة بعيدة: على نحو من زعم أن الجسم يدل على أن له صانعًا، وترتيب هذا أن الجسم يدل على أنه حادث، والحادث يدل على أن له صانعًا، فهذا أحسن في الترتيب" [1] ."
ولعل مراعاة هذا"الترتيب الصحيح"هي التي دفعت الرماني إلى ترتيب"التوابع"- مثلًا - بحسب درجة قربها من المتبوع، من ثم فهو يرتبها على النحو التالي: تأكيد ونعت وعطف بيان وبدل ونسق. ولقد قدم التأكيد"لأن الثاني فيه هو الأول على معناه"، ثم النعت"لأن الثاني فيه هو الأول على خلاف معناه"، ثم عطف البيان"لأنه يجري مجرى النعت في البيان"، ثم البدل"لأن الثاني فيه قد يكون غير الأول، وقد يكون هو الأول"، ثم النسق"لأن الثاني فيه غير الأول" [2] .
(1) - الشرح 2/باب الجنس الذي يكون حالًا.
(2) - السابق 2/باب التوابع.