الصفحة 239 من 261

فيها أحد، وإثبات مثل هذا محال" [1] . ويبدو - هنا - تأثير أحد قوانين الفكر الأساسية عند أرسطو، ونعني به عدم الجمع بين النقيضين [2] ."

ونستطيع القول أن كتاب"منازل الحروف"هو أوضح دليل على نزعة التقسيم والحصر عند الرماني. وسنكتفي بنموذج واحد هو تقسيمه لدلالات حرف (ما) :" (ما) لها عشرة أوجه، خمسة منها أسماء، وخمسة منها أحرف. فالخمسة الأولى: استفهام: نحو: ما عندك؟ فتقول: طعام أو شراب أو رجل ... وما أشبه ذلك من الأجناس؛ لأنها سؤال عن الجنس [3] ... وجزاء ... وموصولة ... وتكون بمعنى المصدر ... وموصوفة ... وتعجب ... والخمسة الأخر: جحود ... وصلة ... ومسلطة ... ومغيرة لمعنى الحرف ... وتكون مع الفعل بمنزلة المصدر" [4] .

أما الطريقة الأخيرة من طرق الاستدلال - عند الرماني - فهي طريقة"الارتياض الجدلي"الذي تمثل في تلك الصيغة"فإن قال ... قلت". ولقد عقد الرماني من خلال تلك الصيغة مقارنات بين بعض الموضوعات النحوية ليحدد الفروق فيما بينها. فهو مثلًا يقول في الفرق بين الخبر والحال:"فإن قال قائل: لم جاز الفرق بين الخبر والحال؟ ولم جاز أن يكون الخبر معرفة ونكرة ولم يجز أن يكون الحال إلا نكرة؟ قيل له: لأن الخبر"

(1) - السابق 2/باب العطف.

(2) - انظر مصطلح opposite في: Metaphysics. P.539.

(3) - لقد جعلها: لفارابي أيضًا سؤالًا عن الجنس. انظر الحروف: ص 165 - 167.

(4) - منازل الحروف ص 59 وما بعدها. ويلاحظ أن تقسيمه لاسمية (ما) يصل إلى ستة وجوه لا خمسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت