يحضر ... والتي تقال بغير تأليف كقولك: الإنسان، الثور، يحضر" [1] . ولعله من هذا النص اقتبس المناطقة العرب المتأخرون فكرة (المؤلف) ."
رابعًا: يلاحظ الباحث كذلك أن الأستاذ المؤلف يستشهد بآراء بعض النحاة ممن ينتمون للمرحلة الثالثة في تقسيمه، كأدلة على وقوع التأثير في نحاة المرحلة الثانية التي تنتهي كما قال بالزجاج. فهو يأخذ عن شرح المفصل وشرح حدود الفاكهي ... وغيرهما [2] . بل إنه يدخل ابن يعيش في أخريات هذه المرحلة [3] .
كل ما نريد أن نقوله هنا هو أن الدكتور على أبو المكارم لم يستشهد مرة واحدة بنصوص من منطق أرسطو، وإنما وجدناه يأخذ عن حواشي المناطقة المتأخرين ليقابل نصوصهم بنصوص النحاة المتقدمين. ولقد بلغت هذه الحواشي درجة من وضوح العبارة واستقرار المصطلح ما لم يتوفر كثيرًا للترجمات العربية المبكرة.
ولكن الشيء الذي يستحق أن أنوه به هنا هو أن هذه الدراسة كانت من الدراسات التي أنارت أمامي كثيرًا من جوانب هذه القضية. فعلى أساس منها أقمت البحث في الأقسام الثلاثة الأخيرة من دراستي تلك، وجعلتها تدور حول نظرية الحد ونظرية العلة ونظرية الاستدلال، وهذه هي المنطلقات التي بحث من خلالها الأستاذ الدكتور قضية تأثير المنطق في النحو العربي.
وإذا انتقلنا إلى دراسة الدكتور عبده الراجحي وجدناه يعرض منهجه بوضوح فيقول:"ولقد يكون مفيدًا أن نقدم هذه القضية بمعالجة عناصرها الأساسية، فنعرض الجانب التاريخي، ثم ما قيل عن رفض النحاة استخدام المنطق، ثم نقارن آراء أرسطو بما قدمه النحاة" [4] . وهو بذلك
(1) 85 - منطق أرسطو 1/ 4.
(2) 86 - تقويم الفكر النحوي. ص 87.
(3) 87 - السابق. ص 89.
(4) 88 - د. عبده الراجحي: النحو العربي والدرس الحديث. ص 64.