الصفحة 29 من 261

ومن ثم فإنني سأنتقل إلى عرض نموذجين آخرين للدراسات الاستشراقية هما: مقال المستشرق الأمريكي فيشر:"أصل التقسيم الثلاثي لأجزاء الكلام في نحو اللغات السامية" [1] ، حيث يتبني فكرة التأثير الأرسطي من خلال كتاب (في الشعر) ، ومقال المستشرق الفرنسي: جيرار ترويو:"نشأة النحو في ضوء كتاب سيبويه" [2] ، حيث يتبني فكرة الأصالة التامة في مرحلة نشأة النحو العربي.

يرى فيشر أن المصدر الأساسي الذي اعتمد عليه النحو العربي هو كتاب"الشعر"لأرسطو وليس النحو اليوناني [3] ، ومن ثم فهو يحاول جاهدًا أن يثبت وجود محاولات سريانية قديمة لترجمة كتاب الشعر من اليونانية إلى السريانية [4] ، ثم يحاول بعد ذلك أن يثبت وجود محاولات عربية لترجمة هذا الكتاب سبقت تلك الترجمة الشهيرة لأبي بشر متى بن يونس. ويرجع فيشر أولى هذه المحاولات إلى حنين بن إسحق ثم الكندي ثم الفارابي ... الخ [5] .

ويستنتج فيشر من ذلك ما يلي"إن كل ذلك يثبت بشكل قوي انتشار كتاب الشعر على الرغم من طبيعته الخاصة. كما أن ما عرف عن حنين يقودنا إلى القول بأنه على حين كانت المفاهيم الأرسطية تناقش في المدارس باعتبارها جزءًا من منهج الدراسة فإن المفاهيم النحوية لابد أنها كانت أيضًا من بين هذه البحوث التي تتطلب شرحًا وتوضيحًا للمصطلحات كما تتطلب أمثلة تطبيقية" [6] .

(2) 93 - نشر هذا المقال بمجلة مجمع اللغة العربية الأردني. سنة 1978 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت