ولكي يرجع فيشر التقسيم الثلاثي لأجزاء الكلام في النحو العربي إلى كتاب الشعر فإنه يذهب إلى أن أرسطو عند حديثه عن"اللغة"لم يقصد أجزاء الكلام فقط، بل إنه كان يعرض موضوعات topics عامة من بينها أجزاء الكلام" [1] ."
ولذلك يقسم فيشر هذه الموضوعات العامة على النحو التالي:
1 -الحروف والمقاطع. 2 - الفاصلات والأسماء والأفعال.
3 -الجملة والأسلوب [2] .
هذه -باختصار- هي الفكرة الأساسية التي يعرضها فيشر، وهي فكرة لا تقوم على أدلة مقنعة بالدرجة الكافية. فإذا سلمنا جدلًا بأن حنين ابن إسحق المتوفى (264 هـ) هو الذي قام بترجمة كتاب الشعر إلى العربية وليس ابنه إسحق [3] ، فإن ذلك يكون متأخرًا تمامًا عن وضع النحو العربي. ثم إنه ليس من اللازم أن تشكل الأجزاء اللغوية الموجودة في كتاب الشعر مادة النحو التي كانت تدرس في مدارس الأديرة، إذ إن النحو السرياني ـ وهو قائم وموجود بالفعل ـ أولى بذلك. ومن الثابت ـ كما سنرى ـ أن النحو السرياني قام اعتمادًا على النحو اليوناني وليس على المنطق الأرسطي بما فيه كتاب الشعر.
ثم نختم هذا العرض بمقالة المستشرق الفرنسي جيرار تروبو، وفيها يرفض تمامًا فكرة التأثير الخارجي في كتاب سيبويه معتمدًا على عدم إمكانية ذلك من النواحي اللسانية واللغوية والتاريخية والمنهاجية على حد مصطلحاته. والحقيقة أن في هذه المقالة بعض الأخطاء التاريخية والتحليلية التي تؤثر تمامًا في قيمة النتائج التي توصل إليها تروبو:
وقد أغفل فيشر هنا القسم الثامن وهو قسم (الروابط) ، ولكنه يذكره بعد ذلك في صفحتي 136، 148.
(3) 100 - انظر: أرسطوطاليس: في الشعر. تحقيق د. شكري عياد. ص 19.