الصفحة 31 من 261

-يبدو في أكثر من موضع من مقالة تروبو عدم الدقة في التدليل على آرائه: فمثلًا عند حديثه عن النحو السرياني كان ينبغي أن يشير إلى جهود النحاة السريان السابقة أو المعاصرة لوضع النحو العربي لا الجهود التالية التي يستدل من خلالها على عدم تأثير النحو السرياني في النحو العربي. فهو مثلًا لم يشر إلى يوسف الأهوازي وسرجيوس الراس عيني، كما أنه لم يأت بنص نحوي واحد من نصوص النحو السرياني ليقارنه بنصوص من كتاب سيبويه.

-وكذلك يخلط تروبو بين"أرسطو"و"النحاة اليونان"؛ فهو يقول مثلًا"ثم يجب علينا أن نتساءل: هل كان من الممكن من الناحية اللغوية، أن يكون النحاة العرب القدامى قد أخذوا عن النحو اليوناني ..." [1] ثم لا يذكر إلا آراء أرسطو!

-كذلك يذكر تربو أن كتاب العبارة وكتاب المقولات الأرسطيين لم يترجما إلا في القرن الثالث للهجرة ـ التاسع للميلاد ـ على يد حنين بن إسحق، ثم يقول إن كتاب الشعر لم يترجم إلا في القرن الرابع للهجرة [2] . وهذا الكلام خاطئ تمامًا؛ لأن من الثابت أن الكتابين الأول والثاني قد ترجمهما ابن المقفع قبل النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة. أما كتاب الشعر فقد ترجم أكثر من مرة قبل ترجمة متى، وقد أشرنا إلى ذلك من قبل.

-ويرى تروبو"أن الاسم عند سيبويه لفظ يقع على الشيء فهو بذلك الشيء بعينه" [3] . ولست أدري من أين أتي بهذا التفسير؟. إن الموضع الوحيد الذي نظنه مصدر هذه الفكرة هو قول سيبويه في تعريف الأفعال:"هي أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء"، مما يعني عند يروبو أن الأسماء هي التي تفعل الأحداث. ولكن عبارة سيبويه هذه لابد أن

(1) 101 - تروبو: نشأة النحو ... ص 128، وانظر كذلك ص 130، 131.

(2) 102 - السابق. ص 134.

(3) 103 - السابق. ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت