تفهم في سياق آرائه النحوية بجملتها؛ إذ كيف يتفق ذلك مثلًا مع قول سيبويه بوجود ظواهر الترادف والمشترك اللفظي في اللغة، ولذلك فإن الزجاجي يعلق على عبارة سيبويه فيقول"وأحداث الأسماء المصادر وفي الكلام اختصار وحذف تقديره: من لفظ أحداث أصحاب الأسماء" [1] . كما يقول في موضع آخر"يعنون بالأسماء أصحاب الأسماء" [2] . ولكن تروبو اعتمد -كما نظن- على تفسير الأشعرية لكلام سيبويه [3] دون أن يدرك أن الأشعرية يخضعون تفسير عبارة سيبويه بما يتفق مع رأيهم المعروف في أن الاسم هو المسمى [4] .
-وأخيرًا فإن تروبو لم يراع الدقة والأمانة في نسبة النصوص لأصحابها [5] .
هذه ـ إذن ـ هي أهم الدراسات التي سبقت دراستنا تلك. ونستطيع ـ بعد أن عرضنا لكل واحدة منها ـ أن نستخلص نتيجة أساسية وهي أنه من الواضح تمامًا أن بحث التأثير المنطقي
(1) 104 - الزجاجي: الإيضاح في علل النحو. ص 56.
(2) 105 - السابق. ص 83.
(3) 106 - انظر: Versteegh , op,cit., P.42.
(4) 107 - يقول الفخر الرازي في كتابه"مفاتيح الغيب ج 1/ 57: قالت الأشعرية:"الاسم نفس المسمى وغير التسمية"."
(5) 108 - فهو ينقل مثلًا نصًا عن وجوب الإشارة إلى تأثير يوناني في النحو العربي عن كتاب المستشرق الفرنسي فليش الذي نقله بدوره عن مركس. ولكن تروبو ينسب النص إلى فليش على الرغم من أن هذا الأخير يؤمن بأصالة الخليل وسيبويه. انظر كتابه:
وقارن ذلك بمقالة تروبو ص 125. وكذلك يأخذ ـ دون إشارة ـ نظرية المستشرق الألماني فايتسه Wei? في أن المصطلح جزء من نظام معقد بدونه لا يكون للمصطلح أي معنى. انظر المقالة ص 137، وقارن ذلك بما ينقله فرستيغ عن فايتسه p.12