والتحليلات الأولي، وإنما الذي فعل ذلك هو ابنه محمد بن عبد الله بن المقفع (المتوقي بعد 150 هـ) [1] . ويستند كراوس في ذلك إلى بعض الأدلة [2] ؛ منها وجود اسم محمد بن عبد الله (بن) المقفع على مخطوطة موجودة بمكتبة القديس يوسف ببيروت، وهي تلخيص موجز لإيساغوجي وقاطيغورياس وباري أرميناس وأنالوطيقا.
ولكون محتويات هذه المخطوطة تلخيصًا لشرح لهذه الكتب المذكورة، فقد ذهب الدكتور النشار إلى أنه من الخطأ إطلاق كلمة"ترجمة"على محتويات هذه المخطوطة، كما ذهب إلى أن ما فعله الأب أو الابن هو أنه لم يترجم هذه الكتب ولكن لخصها عن شروح ترجمت في عهده أو في عهد بني أمية من قبل، ووضعها هو في عبارة سهلة قريبة المأخذ [3] .
ونشير هنا إلى وجود مخطوطة أخرى تحمل الاسم نفسه في مكتبة"مشهد"الإيرانية. ويرى رادولف ماتسوخ R. Macuch أن مخطوطة"مشهد"ليست ترجمة، بل هي"تأليف حر يقوم على منطق أرسطو" [4] . ولعل هذا الرأي يتطابق مع رأي الدكتور النشار في مخطوطة بيروت.
ويقدم لنا ماتسوخ بعض الأدلة التي تثبت أن مؤلف هذه المخطوطة كان على معرفة بالمنطق في ترجماته الفارسية. فهو مثلًا يترجم مقولة"الملك"بـ"الجدة"وهي من الفعل"وجد". ويعتقد ماتسوخ أن هذا الفعل قد اكتسب دلالة الملكية من تأثير اكتساب الفعل المقابل له في الفارسية
(1) 112 - د. عبد الرحمن بدوي: التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية. ص 117.
(2) 113 - انظر تحليل هذه الأدلة في: محمد غفراني الخراساني: عبد الله بن المقفع. ص 159 وما بعدها. وهو يكشف عن وجود نسخة مخطوطة في المنطق بدار الكتب الرضوية في"مشهد"بإيران، تتفق مع المخطوطة التي يشير إليها كراوس في نسبة الترجمة إلي محمد بن عبد الله بن المقفع.
(3) 114 - د. النشار: مناهج البحث ... ص 60.