ويخلص ماتسوخ من ذلك إلى أنه ليس هناك سبب مقنع لنسبة المخطوطة المذكورة إلى محمد بن عبد الله بن المقفع [3] ، على أساس أنه من الواضح أن هذه المخطوطة تعتمد على مصدر فارسي، وليس على مصدر يوناني، وما اشتهر عن محمد أنه كان ينقل عن اليونانية.
وأعتقد أن مثل هذا التحليل الداخلي لنصوص هاتين المخطوطتين يمكن أن يفضي إلى نتائج لها قيمتها في تاريخ أرسطو عند العرب. وفي انتظار مثل هذا التحليل فإننا نضيف هنا بعض النصوص التي ربما ألقت ضوءًا على دور ابن المقفع في ترجمة المنطق.
يورد ابن النديم قولًا لابن المقفع في الكلام عن القلم الفارسي هو"ولهم كتابة أخرى يقال لها راس سهرية يكتب بها المنطق والفلسفة، وهي أربعة وعشرون حرفًا ولم تقع إلينا" [4] .
والنص يشير إلى معرفة ابن المقفع بوجود ترجمات فارسية للمنطق اليوناني، فهل يؤكد ذلك وجهة نظر"نللينو"في أن ابن المقفع قام بترجمة بعض كتب المنطق من الفارسية الوسطى"؟ [5] . ويكتسب هذا التساؤل أهميته عندما يكون هناك ما يؤكد معرفة الفرس بالمنطق"
والفعلان بالفارسية:"كودن"و"دشتن"ومما يلاحظ هنا أن الغزالي قد استخدم مصطلح"الجدة"في كتابه"مقاصد الفلاسفة"ص 24 (الإلهيات) عندما قال"وأما الجدة وتسمى الملك أيضًا فهو ...".
(4) 119 - الفهرست. ص 14.
(5) 120 - د. عبد الرحمن بدوي: التراث اليوناني .. ص 119. وحول الفارسية الوسطي ـ وتسمي أيضًا البهلوية الساسانية ـ انظر: د. عبد السلام فهمي: تاريخ اللغات الإيرانية. ص 53.