الصفحة 36 من 261

منذ القرن الخامس الميلادي [1] ، وهو ما أشار إليه ابن النديم منذ القرن الرابع الهجري عندما قال"وقد كانت الفرس نقلت في القديم شيئًا من كتب المنطق والطب إلى اللغة الفارسية، فنقل ذلك إلى العربي عبد الله بن المقفع وغيره" [2] .

ويورد الخوارزمي (ت 383 هـ) نصًا آخر يقول فيه"وكذلك سمى - أي ابن المقفع- عامة المقولات وسائر ما يذكر في فصول هذا الباب بأسماء اطرحها أهل الصناعة فتركت ذكرها وبينت ما هو مشهور فيما بينهم" [3] . ونص الخوارزمي يشير إلى وجود مرحلتين للمنطق في التراث العربي، كانت المرحلة الأولى منهما مفارقة للثانية من حيث: المصطلحات ـ فمثلًا يطلق ابن المقفع على مصطلح الجوهر مصطلح العين ـ ومن حيث: المصدر ـ إذ لم يعرف ابن المقفع إلا بالترجمة عن الفارسية- هذا في حالة كونه عبد الله بن المقفع الأب لا الابن. أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الترجمة الرسمية عن السريانية واليونانية، وقد اشتهرت وجبت سابقتها.

وعلى الرغم من أن الباحث لا يستطيع أن يتقبل بيسر أن من يتحدث عنه المؤلفون العرب القدامى ـ بدءًا من الجاحظ حثي ابن أبي أصيبعة، مرورًا بابن النديم والخوارزمي وابن جلجل وصاعد ـ تحت اسم ابن المقفع ليس هو ابن المقفع المعروف المشتهر فيما بينهم، وإنما هو ابنه المغمور، دون أن يشير إلى ذلك واحد من هؤلاء المؤلفين [4] ـ أقول: على الرغم من ذلك فإن ترجمة محمد أيضًا قد وقعت في زمن معاصر للخليل وسيبويه، فهل يعني ذلك اطلاعهما عليها؟ وهل

(1) 121 - انظر في ذلك: Merx, op cit. p. 141، و: دي لاسي أوليري: علوم اليونان وسبل انتقالها إلي العرب. ص 68، 77، 91، و: د. مراد كامل وحمدي البكري: تاريخ الأدب السرياني ص 147، 151، و: Fischer, op cit. p. 8 - 9 و: Versteegh, op cit., p. 10

(2) 122 - الفهرست. ص 252.

(3) 123 - مفاتيح العلوم. ص 86.

(4) 124 - لقد راود مثل هذا التساؤل صاحب كتاب"عبد الله بن المقفع": محمد غفراني الخراساني. ص 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت