الصفحة 40 من 261

مصدره فقط هذه الترجمات، وإنما تعددت مصادره من خلال تأثير هذا المنطق في مجالات معرفية أخرى، ومنها تأثيره في الفكر اللغوي اليوناني نفسه الذي جاء بعد أرسطو، وفي الفكر النحوي السرياني الذي اعتمد على هذا النحو اليوناني، والذي يهمنا هنا أن نشير إلى بعض ملامحه؛ نظرًا لما لعبه السريان من أدوار متعددة في الثقافة العربية.

وفي الحقيقة فإننا نرى أن الدارسين لم يعطوا المصدر السرياني حقه من الرعاية، على الرغم من بعض الخطرات التي راودت بعض الدارسين [1] ، ولكنها ظلت في حيز"الفرض"، ولم تدخل في إطار المعالجة التحليلية للنصوص.

ومن المعروف تاريخيًاُ أن النحو السرياني قام علي أساس من النحو اليوناني. ففي القرن السادس الميلادي ترجم يوسف الأهوازي (ت 580 م) إلى السريانية أشهر كتاب في النحو اليوناني وهو كتاب"الصناعة النحوية"لديونيسيوس ثراكس أشهر نحاة مدرسة الإسكندرية [2] . وقد وجدت نسخة من هذا الكتاب ملحقة بأحد كتب سرجيوس الرأس عيني (ت 536 م) [3] الذي ألف"مقالًا فلسفيًا في أجزاء الكلام". وهو ما يؤكد أيضًا تأثره بالمعطيات الفلسفية اليونانية، وبخاصة عن طريق مدرسة الإسكندرية التي تلقن سرجيوس فيها العلم [4] . كما أن أشهر علماء النحو السرياني: يعقوب الرهاوي (ت 708 م) اعتمد على أشهر النحاة اليونان: ثراكس

(1) 136 - انظر علي سبيل المثال: د. حسن عون: اللغة. ص 248 وما بعدها. و: د. مهدي المخزومي: مدرسة الكوفة النحوية. ص 214.

(2) 137 - انظر الفصل الأول من: Merx.,op cit., pp . 9 - 28. وانظر النص السرياني لهذه الترجمة pp. 50 - 72 من الكتاب نفسه. وللمزيد من التفصيل حول ثراكس وأرائه اللغوية انظر:

(4) 139 - د. مراد كامل وحمدي البكري: تاريخ الأدب السرياني. ص 166 ـ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت