الباحثون على نصوص سريانية من مخلفات العهد الإسلامي الأول في العراق، وفيها ترجمة لبعض سور القرآن التي تكلمت عن المسيحية، نقلها السريان إلى لغتهم في مطلع غزو المسلمين لما بين النهرين لكي يناقشوا مضمونها" [1] ."
ويستمر هذا الاحتكاك والتفاعل فيترجم البطريرك السرياني يوحنا الثالث الكتاب المقدس إلى العربية في القرن السابع الميلادي [2] . وفي هذا القرن نفسه يترجم الحارث بن سنان نصًا سريانيًا للتوراة إلى اللغة العربية [3] . ولدينا أحد النماذج الجيدة على معرفة اللغة السريانية عند بعض رجال الإسلام الأوائل المعروفين، وذلك منذ منتصف القرن الهجري الأول؛ ونعني به عبد الله بن عمرو بن العاص (ت 65 هـ) الذي يقول عنه ابن قتيبة"وكان يقرأ بالسريانية" [4] .
وإذا كنا قد قلنا من قبل إن النحو السرياني قام معتمدًا على النحو اليوناني فإن من المهم هنا أن نشير إلى أن هذا النحو اليوناني قد استمد من تراثه المنطقي والفلسفي كثيرًا من الأسس الفكرية التي شكلت خلفية معالجاته لقضايا النحو واللغة. فلقد كان اتجاه مدرسة الإسكندرية اليونانية في النحو -كما يقول لايونز- هو"أنهم كانوا يؤكدون في بحوثهم أن النظام الذي تجري عليه اللغة قائم على القوانين" [5] . ولقد أكد ثراكس -في تقسيمه السداسي لوظائف النحو"على"
(1) 152 - د. النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام. 1/ 91
(2) 153 - الفيكنت فيليب دي طرازي: عصر السريان الذهبي. ص 16
(3) 154 - د. مراد كامل، د. محمد حمدي البكري: تاريخ الأدب السرياني. ص 191
(4) 155 - ابن قتيبة: المعارف، ص 287