اللهجات العامية واللغات الفئوية وتغليبها على اللغة العربية، وهذا الإغفال الظالم وهذه الإثارة القاهرة لعناصر التمثيل الثقافي العربي والخصوصيات اللغوية الأصيلة مرتبطان بالهيمنة على العرب ومحاولات اختراق الوجود العربي.
لعلنا لا ننسى أيضًا التسييس الأجنبي في محاربة اللغة والثقافة العربية منذ مطلع القرن العشرين على وجه الخصوص، ونشير إلى أن هذه السياسة والتسسييس في المظالم اللغوية والثقافية في غالبية الأقطار العربية، ففي سورية بخاصة، وبلاد الشام بعامة، حوربت اللغة العربية، مع تقسيم بلاد الشام إلى دول، وتقسيم سورية إلى أربعة دول، وقاوم السوريون هذا التقسيم حتى الاستقلال عام 1946، وسعى الفرنسيون إلى التمييز الثقافي واللغوي في غير محله ضمن هذه التقسيمات الجائرة. وحاربت فرنسا اللغة والثقافة في الجزائر منذ احتلالها عام 1830 حتى استقلالها عام 1962، وقاومت تعلم اللغة العربية والتضييق على أصحابها والراغبين في تعلمها من جهة، وطمس معالم الثقافة العربية والقضاء عليها من جهة أخرى، بتعبير محمد العربي الزبيري في كتابه"الغزو الثقافي في الجزائر" (1986) ، ثم تمثل ذلك في أن فرنسا"قضت على معظم مراكز الثقافة العربية واللغة العربية التي تتمثل في المدارس، والجوامع، والزوايا التي كانت قائمة في البلاد قبل الاحتلال، وقد نتج عن هذا: تحويل البعض من هذه المراكز إلى معاهد للثقافة الفرنسية، وتسليم البعض الأخر من هذه المراكز إلى الهيئات التبشيرية المسيحية التي اتخذتها مركزًا لنشاطها في هدم عقيدة الجزائريين، وهدم ما تبقى من المراكز بدعوى إعادة تخطيط المدن الجزائرية وإعادة بنائها" [1] .
(1) ضيف الله، عقيلة: سياسة محاربة اللغة والثقافة العربية في الجزائر 1830 - 1962، في"حوليات جامعة الجزائر"، العدد 13 - 2000، ص 119.