فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 206

ثانيا: تقرير عن أوضاع الجزائر

وضعتُ في الجزء الأوّل تقريرا موجزا حول أوضاع أمّتنا عامّة، بعدما عرضتُ خلاصة تقرير"برادفورد ديلمان"حول الجزائر، و ذلك أنّ مأساة الجزائر و سوء أوضاعها لا ينفكّ عن مأساة أمّتنا و سوء أوضاعها، و أحاول في هذا الجزء مستعينا بالله أن أضع تقريرا موجزا كذلك عن أوضاع الجزائر و إن كنتُ في عدّة مرّات قد بيّنتُ ما يجب معرفته عن هذه الأوضاع على حسب الأحوال في غير ما موضع، و هذا التقرير هو عبارة عن خلاصة عمّا كتبته في السابق جاعلا في خاتمته بعض التوصيات بعدما وقفتُ على تقرير آخر تابع لمؤسسة الراند الأمريكية.

أقول متوكّلا على الله سبحانه:

بدأت المأساة الحقيقية للجزائر خصوصا و المغرب الإسلامي عموما بحصار الجزائر سنة 1827 م، إستمرّ هذا الحصار إلى سنة 1830 م حيث إحتلّ الصليبيون المتمثّلون في فرنسا الجزائر.

قاوم الشعب الجزائريّ هذا الإحتلال لمدّة أكثر من أربعين سنة قبل أن يبسط العدوّ الفرنسيّ إحتلاله على ربوع الجزائر.

إستمرّ جهاد و مقاومة الشعب الجزائري للإحتلال الفرنسي الّذي يمثّل قوّة كبيرة في الجيوش الصليبية في ذلك الوقت بعد الإمبراطورية البريطانية، أقول إستمرّ هذا النظال إلى سنة 1954 م حيث توحّدت أكثر الجماعات و الجبهات تحت شعار واحد و جبهة واحدة كانت هي جبهة التحرير الوطني، فلم تكن هذه الجبهة خاصّة بفئة دون فئة أو مجموعة دون مجموعة، أو جهة دون جهة، كانت هذه الجبهة هي جبهة كلّ الجزائريين رايتها إسلامية و هويّتها عربية.

تكبّد العدوّ خسائر كبرى حتّى إضطرّ إلى تغيير إستراتجيته في مواجهة الشعب الجزائري المسلم، و جاءت سنة 1958 و ما بعدها عُرف الجهاد في هذه الفترات سقوط كثير من القادة أمثال المجاهد العقيد عميروش رحمه الله تعالى الّذي كانت مطالبه واضحة بعد خروج المحتلّ و هي إقامة شرع الله جلّ و علا، و كما سقط في هذه الفترة رجال كانوا يقودون الجهاد، برز كذلك في هذه السنوات أناس سبق لهم أن شاركوا في الجيش الفرنسي و من أمثال هؤلاء: شاذلي بن جديد رئيس الجزائري السابق، و الجنرال محمد العماري قائد الأركان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت