فهرس الكتاب
السابق، و الجنرال خالد نزار قائد الأركان الأسبق، و الجنرال الهالك إسماعيل العماري الرّجل الثاني في المخابرات العسكرية، و غيرهم.
و في سنة 1960 م جاءت إتفاقية إفيان المشؤومة و هي بمثابة إتفاقية أوسلو عند الفلسطنيين و دستور"بريمر"عند العراقيين، حيث رسمت القواعد العامّة للجزائر بعد خروج فرنسا عسكريا، و الّذين أمضوا على هذه الإتفاقية بإسم الشعب الجزائري ناس لا علاقة لهم لا بالثورة ولا بالنضال، فكانت هذه الإتفاقية بمثابة إنقلاب مباشر على جهاد الشعب الجزائري و مطالبه الشرعية، صرّح بذلك أحمد بن بلّة رئيس الجزائري الأسبق.
و في سنة 1962 م خرج المحتلّ الفرنسي من الجزائر مضطرّا (بعد إحتلال دام 132 سنة وهو أطول إحتلال وُجد في العالم العربي كما أقرّ بذلك تقرير راند) بعدما تكبّد خسائر كبرى من طرف الشعب الجزائري المسلم و إلى العروبة ينتمي، و كما قلتُ في مناسبات عدّة أنّ العدوّ لمّا يغيّر من إستراتجيته فهو يغيّرها مضطرّا ليحلّ مكان الإستراتجية الأولى إستراتجية أخرى فيها الحقد و الغلّ و حبّ الإنتقام.
و في هذه المناسبة لابدّ من معرفة أمر و هو أنّ الإحتلال ليس هو نوع واحد كما يظنّه من لا يعرف، بل الإحتلال نوعان عموما: إحتلال عسكري، و إحتلال سياسي.
أمّا الإحتلال العسكري فهو بسط نفوذ دولة على دولة بقوّة العسكر، و هو إحتلال مباشر.
أمّا الإحتلال السياسي، فهو بسط نفوذ دولة على أخرى بدون إستخدام القوّة، و هو إحتلال غير مباشر، و يتضمّن هذا النوع من الإحتلال الماكر التبعية الإقتصادية، و التبعية الثقاقية.
فبعد خروج الجيوش الفرنسية من الجزائر، بقيت الجزائر محتلّة إحتلالا غير مباشر، و هذا ليس خاصا بالجزائر، بل و كذلك بلدان المغرب الإسلامي.
و بعد سنة 1962 م بدأ عنوان آخر من مآسي أمّتنا في الجزائر، مأساة الإحتلال غير المباشر، و الّذي هو بسط نفوذ فرنسا على الشعب الجزائري، و لن يتمّ لهم ذلك إلاّ إذا كان ممّن يباشر الحكم مواليا لهم، و ثانيا تعطيل شرع الله تعالى، و ثالثا تحكيم قوانين تضمن هذه التبعية سواء سياسيا أو إقتصاديا أو ثقافيا.