8 -: ابتعدوا في هذه المرحلة من كلّ استفزاز من شأنه أن يُعطّل ما أنتم قادمون عليه، هذا الاستفزاز قد تلقوه إمّا من النظام نفسه، أو من حزب النهضة، أو من المرجئة، فإنّ أهمّ أولوياتكم هو إنشاء جماعتكم عبر تراب تونس، كما أشرتُ في النقطة الخامسة.
9 -: لا بدّ أن تُعايشوا أمّتنا همومها، لا تنعزلوا عن أمّتكم وشعبكم، ساهموا في طرح الحلول لهمومهم على وفق الكتاب والسنة.
و هنا أقول لإخواني محرضا لهم: فكّوا أسر المأسورين ممّن كانت تهمته إسلامية، احرصوا على هذا العمل، جنّدوا النّاس له، حرّضوا شعبنا في تونس عليه، فهؤلاء عانوا من النظام أضعاف ما عاناه باقي الشعب، فليس من النُبل تركهم في السجون مع معاناتهم وقد ضحوا قبلكم، فالهمّة الهمّة على فكّ أسراكم.
10 -: لا تنعزلوا عن إخوانكم خارج تونس، تشاوروا معهم واعملوا على التنسيق بينكم وبينهم.
و في الختام أعود إلى أمّتنا وأهلنا في تونس، إنّكم ما أزحتم هذا الطاغية إلاّ بفضل الله تعالى، إنّ الّذي منّ عليكم بهذا النصر الجزئي هو الله عزّ في علاه، وهو قادر على نصركم في معركتكم على الكفر شريطة أن تقوموا بنصرة دينه، قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ".
يا أهلنا في تونس، إنّ ثورتكم لم يُخطط لها أحد من البشر، ولم تكن لها قيادة تقودها، وهذه سابقة في التاريخ، كلّ الثورات وجدت من يقودها، إلاّ ثورة تونس، السؤال من كان يقودها، من كان يخطط لها.
أقول جوابا: إنّ الّذي أخرجكم من بيوتكم، وخطط لثورتكم، وقذف في قلوب عدوّكم الرّعب، هو الله تعالى، فاشكروه على هذه النعمة يزدكم من فضله، وشكره سبحانه هو العودة إلى دينه والالتزام بشرعه.
يا أهلنا في تونس، قد عانيتم من الطاغية ابن علي، لكن هذا الطاغية كان أناس يقفون حوله ومعه ووراءه، فمن الخطأ الكبير تشخيص العداء في شخص واحد، وكلّكم يعلم أنّ دول الغرب هي من كانت تشجعه على ذلك، كما أنّه كلّكم يعلم الذريعة الّتي كان يستند إليها لبطشكم، والذريعة هي حربه للإسلام.