و من بين كلّ هذه وجهات النظر تُجاه هؤلاء الحكام نال اختيار السلفية الجهادية السباب و الاحتقار و الازدراء من كلّ من خالفهم سواء الطرق الصوفية و مدرسة الإرجاء الّذين رضخوا لهذه الأنظمة الطاغوتية، و سواء من حركة الإخوان الّذين اختاروا التغلغل في وسط النظام.
و شاء الله تعالى أن يمنّ على امّتنا بهذه الصحوة المتمثلّة في هذه التظاهرات الّتي نرجو أن تتم حتى تعود امّتنا إلى تحكيم شريعة ربّنا، فعرفت أمّتنا حقيقة من يحكمها، فلم تنفض عنها هؤلاء الحكام فحسب، بل نفضت كذلك كلّ الأحزاب الّتي كانت تُشارك النظام في حكمه بطريقة أو بأخرى، فالدخول في الانتخابات كان هو اعتراف ضمني بالنظام، فأمتنا في انتفاضتها نفضت الحكام كما نفضت الأحزاب، فلم تختر الأمّة العمل الحزبي و لم تختر النمط الديموقراطي في طرد مبارك و بن علي و محاولتها لطرد علي عبد الله صالح و بشار الأسد مع أنّ جميع هؤلاء الطغاة لازالوا في عهدتهم الرئاسية الدستورية، بل اختارت أمّتنا الخروج على الحاكم، سواء سُمي هذا الخروج بالثورات أو باسم آخر، إنّ حقيقة المظاهرات الّتي قامت في هذه الفترة كانت تطالب بخلع هؤلاء الحكام، فإن لم يسم هذا بالخروج على الحاكم فما معنى الخروج عليه؟، لكنه خروج شرعي لرفع الظلم و طلب الحقوق المشروعة.
في خضمّ خروج امّتنا ضدّ من يحكمها بتنا نسمع تكفير بعض المشايخ لهؤلاء الحكام.
بتنا نسمع تحريض بعض المشايخ لخلع هؤلاء الحكام.
بتنا نسمع بعض المشايخ بل و المفكرين من يصف هؤلاء الحكام بأنّهم طواغيت، و هذا كلّه كان يقوله و يُنادي به التيار السلفي الجهادي الّذي كان و لا يزال تعارضه كلّ المدارس الفكرية الأخرى.
قد يقول قائل أنتم أصحاب التيار السلفي الجهادي لا ترون إلاّ بالخروج المسلح، و هذه التظاهرات هي خروج سلمي.
أقول هذا افتئات علينا، و الّذي يراجع خطابات قادة و مشايخ هذا التيار و على رأسهم حكيم المجاهدين فضيلة الشيخ المجاهد الدكتور أيمن