فهرس الكتاب
الأمر الثاني: شعوبنا و لله الحمد صار همّها من خلال هذه الثورات هو إسقاط النظام، ضاربة عرض الحائط كلّ المبادرات المطروحة من طرف أنظمة طاغوتية أخرى، و هذا محاولة من الأنظمة لإفشال هذه الثورات لأنّ نجاحها مؤذن أنّها ستمتدّ إلى بلدان أخرى، و عليه يسعون جاهدين لإفشالها، فلتكن هذه الشعوب على حذر، و ليعلموا: إنّ إسقاط من هو على رأس النظام ليست هي آخر محطة، بل المحطات الّتي تليها هو إسقاط النظام كلّه أي الاديولوجية الّتي تقوم عليها الأنظمة، و المحطة الأخرى هو العمل على تطبيق شرع الله تعالى، و أخيرا العمل على ردّ العاديات و المؤامرات الّتي ستُحاك ضدّ مشروعنا الإسلامي.
الأمر الثالث: قلتُ أنّ طرح شعوبنا في انتفاضتهم ضدّ هؤلاء الحكام إلتقى مع طرحنا و لله الحمد، و لهذا نجد الحملة الإعلامية المسعورة ضد التيار السلفي و أتوقّع أنّها ستتطور إلى أن تصير حملة بوليسية ضدّ هذا التيار المبارك، لأنّ المحلّلين و الاستراتجيين أيقنوا بالحقيقة الّتي أشرتُ إليها، فعملوا على أمرين:
الأمر الأوّل تشويه التيار السلفي - و عندهم عندما تُطلق هذه النسبة فإنّهم يريدون بما يُعرف بالتيار الجهادي -، فسخرّوا لذلك الإعلام، و بعض الأقزام، و ما جرى في الأردن و مصر و المغرب عيّنة من العيّنات.
الأمر الثاني: محاولة قطع الطريق على المشروع الإسلامي برفع شعار الديمقراطية، يوهمون أنّ الشعوب تُطالب بذلك، و لم نسمع أبدا أنّ الشعوب طالبت بالديمقراطية، بل كان مطلبها الأساس هو تنحية النظام.
و هذا القطع للطريق نجد وسائل الإعلام تعمل عليه جاهدة، و على رأسها قناة الجزيرة و قناة الحوار، منذ زمن و أنا احترم هاتين القناتين و لاسيما قناة الجزيرة، لم أتكلم فيها بسوء أبدا، إلاّ أنّي لاحظتُ لعبتها القذرة الّتي تُمارسها في هذه الثورات، ففي عوض أن تؤدي دورها الطبيعي كقناة إخبارية، صارت تلعب لعبة الموجّه و المرشد لهذه الثورات إلى ما يُرضي الكافر الصليبي في غطاء أنّها مؤيّدة لها، و هذا مكر و خبث.