السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى: 11] .
وإن كان يقصد أنهم أخذوا بالظاهر، فجعلوها مماثلة لصفات المخلوقين؛ لأن بعض أهل البدع يعتقد في صفات الله تعالى أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين؛ فمن ثم ينفون عن الله ما وصف به نفسه؛ فهذا خطأ من وجهين:
الأول: أن السلف لم يجعلوا صفات الله، تعالى مماثلة لصفات المخلوقين، ومن نسب إليهم ذلك؛ فقد أخطأ عليهم.
الوجه الثاني: أن زعم من زعم أن ظاهر الصفات التمثيل أو التشبيه بصفات المخلوقين قول بلا علم، ولا ريب أن من اعتقد أن ظاهر الصفات التمثيل أو الشبيه بصفات المخلوقين قد أخطأ وضل وخالف الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها؛ لأن الله جل وعلا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ؛ فنفى الله جل وعلا عن نفسه مماثلة المخلوقين، وبعد النفي أثبت لنفسه السمع والبصر.
ولكن ليعلم أنه لم يقل أحد من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان ولا من الأئمة الأربعة ولا من غيرهم من أئمة الهدى: إن ظاهر الصفات التمثيل، بل كلهم متفقون على، إمرار الصفات كما جاءت، مع فهم معانيها، وإثبات حقائقها، مع نفي مماثلتها لصفات المخلوقين.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «التدمرية» المطبوعة ضمن «الفتاوى» (3/ 43) : «القاعدة الثالثة: إذا قال القائل: ظاهر النصوص مراد أو ظاهرها ليس بمراد. فإنه يقال: لفظ الظاهر فيه إجمال واشتراك: فإن كان القائل يعتقد أدى ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين أو ما هو من خصائصهم؛ فلا ريب أن هذا غير مراد، ولكن السلف والأئمة لم يكونوا يسمون هذا ظاهرها، ولا يرتضون أن يكون ظاهر القرآن والحديث كفرا وباطلا، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم من أن يكون كلامه الذي وصف به نفسه لا يظهر منه إلا ما هو كفر أو ضلال.
والذين يجعلون ظاهرها ذلك يغلطون من وجهين: تارة يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ، حتى يجعلوه محتاجا إلى تأويل يخالف الظاهر، ولا يكون كذلك. وتارة يردون المعنى الحق الذي هو ظاهر اللفظ؛ لاعتقادهم أنه