الصفات؛ فيشترك في فهم معناها الخاص والعام؛ أعني: فهم أصل المعنى لا فهم الكنه والكيفية ... ».
والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتكلم بألفاظ موهمة للتشبيه، إنما أهل الباطل لا يفهمون من ذكر آيات وأحاديث الصفات إلا ما يقتضي التشبيه؛ فالباطل نشأ من فهمهم، وإلا فلم يقل أحد من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان ولا قال أحد من أئمة الهدى- كمالك وحماد بن زيد وحماد بن سلمة ويزيد بن هارون والأوزاعي وأحمد والبخاري وابن خزيمة والدارقطني- ولا غيرهم من أهل العلم والدين من أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بألفاظ موهمة للتشبيه.
والكتاب والسنة وإجماع السلف تدل عليه السلام بطلان هذا القول؛ فنسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
ولم يثبت، من أنه في «صحيح الإمام مسلم» رحمه الله تعالى، وذلك لأنه ورد في غير «صحيح مسلم» بأسانيد صحيحة؛ أنه قال لها: «أتشهدين أن لا إله إلا الله؟» ؛ فبين أن الاختلاف من تصرف الرواة الذين رووا الحديث، فصار لفظ: «أين الله؟» : محل احتمال، وما طرأ فيه الاحتمال؛ سقط به الاستدلال ... ».
-أقول: الجواب أن يقال:
إن قول النبي صلى الله عليه وسلم للجارية: «أين الله؟» : أمر مجمع عليه بين الأمة، ولم ينكره أحد من أهل العلم والدين، وقد تلقى الحديث أهل العلم والدين بالقبول، وقابلوه بالتسليم، حتى إن الإمام الذهبي رحمه الله قتال في كتابه «العلو» (ص 16»:
«فمن الأحاديث المتواترة الواردة في العلو حديث معاوية بن الحكم السلمي ... (فذكر الحديث» ) .