«فإذا سأل العامي عن قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف:154، وغيرها] ؟ قيل له: الاستواء معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة ... » .
وقال (ص 112 على آية الاستواء) :
«وجميع السلف على إمرار هذه الآية كما جاءت؛ من غير تفسير ولا تأويل ... » :
وقال (ص 127) :
«وقد حمل قوم من المتأخرين هذه الصفة على مقتض الحس، فقالوا: «استوى على العرش بذاته» ، وهي زيادة ل تنقل، إنما فهموها من إحساسهم، وهو أن المستوي على الشيء إنما تستوي عليه ذاته».
أقول:
ابن الجوزي في مواضع كثيرة من كتبه يرجح مذهب المفوضة، خصوصا في الاستواء، ويظن أن هذا المذهب هو مذهب السلف، وهذا خطأ على السلف وجهل بمذهبهم.
وميل ابن الجوزي إلى التفويض في بعض الحالات وإلى التأويل في الحالات الأخرى دليل على اضطرابه في العقيدة، وأنه لم يثبت على قاعدة في توحيد الأسماء والصفات.
والعجيب أن من يسلك مسلك التفويض يستدل لمذهبه بمقالة مالك وغيره من علماء السلف: «الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول» [1] .
وهذه المقالة ليس فيها تفويض، إنما فيها إثبات استواء الرب جل وعلا على عرشه استواء حقيقيا، وذلك لمن عقل وتدبر.
فمراد من قال: «الكيف غير معقول» : نفي علم الكيفية، وليس مراده نفي حقيقة الصفة؛ كما يظنه أهل التحريف؛ فنحن لا نعلم كيفية استوائه كما أننا لا نعلم كيفية ذاته، ولكن مما لا نزاع فيه بين علماء السلف أننا نعلم معنى الاستواء، وهذا معنى قول السلف: «والاستواء غير مجهول» ؛ فالسلف ينفون
(1) «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (3/ 398) .