فهرس الكتاب
الشبهة ونحوها من الشبه الباطلة؛ فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، ولا إخال مخالف ذلك إلا مبتدعًا ضالًا، إن لم يكن كافرًا معاندًا، أو زنديقًا مارقًا، يبث الشبه بين المسلمين؟ ليفسد عليهم دينهم.
* قال ابن الجوزي (ص 102) :
«ومن قال: استوي بذاته؛ فقد أجراه مجرى الحسيات، وينبغي أن لا يهمل ما يثبت به الأصل، وهو العقل؛ فإنا به عرفنا الله تعالى، وحكمنا له بالقدم، فلو أنكم قلتم: نقرأ الأحاديث ونسكت! ما أنكر عليكم أحد، إنما حملكم إياها على الظاهر قبيح؛ فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي ما ليس منه، ولقد كسيتم هذا المذهب شينًا قبيحًا، حتى صار لا يقال: حنبلي؛ إلا مجسم ... » .
* أقول: جواب هذا الكلام الباطل من وجوه:
الوجه الأول: أن قوله: «ومن قال: استوى بذاته؛ فقد أجراه مجرى الحسيات» :
قول مخالف للكتاب والسنة، وهذا اللازم لا يلزم؛ فإن السلف إذا قالوا: استوى على العرش؛ لا يتكلمون فيما عدا ذلك، وإلزام أهل الأهواء لعلماء السلف أن ذلك يجري مجرى الحسيات لازم باطل؛ لأن أهل الأهواء -كما تقدم- لا يفهمون من صفات الخالق إلا ما يفهمون من صفات المخلوق، ومن ثم يحدثون ألفاظًا مبتدعة، ومع ذلك ينفون بها النصوص الصريحة؛ فيبتدعون أولًا، ويعطلن ثانيًا، ويشبهون ثالثًا.
وسيأتي إن شاء الله الكلام على الاستواء ولفظة (الذات) فيه.
الوجه الثاني: أن قوله: «فلو أنكم قلتم: نقرأ الأحاديث ونسكت؛ ما أنكر عليكم أحد» : يقال عنه: إن قراءة الآيات والأحاديث في الصفات من غير فقه لمراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم منها ضلال عظيم، وهذا مذهب المفوضة، ويزعمون جهلًا منهم وضلالا أن هذا هو مذهب السلف وهذه طريقتهم، وهذا إما كذب عليهم- وما أرخص الكذب عند أهل الأهواء -،وإما خطأ؛ فإن مذهب السلف قراءة آيات الصفات وأحاديثها مع فهم معانيها، واعتقاد ما دلت عليه؛ فوصف الله تعالى بالرحمة يدل على أن لله تعالى رحمة