فهرس الكتاب
يرحم بها عباده، ووصف الله بالسمع يدل على أن لله سمعا يسمع به كلام عباده ... وأهل الباطل سلطوا التأويل على ذلك؛ فمنهم من نفى عن الله تعالى صفة الرحمة والسمع وغير ذلك، ومنهم من قال: هذه ألفاظ تثبت لله تعالى، ولكنها لا تعقل معانيها، ولا يدرى ما المراد منها، وانبرى قسم من هذا الصنف وقالوا: لا تقرأ آيات ولا أحاديث الصفات عند العامة، وهذا تعطيل لأصل من أعظم أصول الدين.
وقد قال العلامة ابن القيم رحمه الله في «مدارج السالكين» (3/ 363) : «لا يستقر للعبد قدم في المعرفة - بل ولا في الإيمان-حتى يؤمن بصفات الرب جل جلاله، ويعرفها معرفة تخرجه عن حد الجهل بربه؛ فالإيمان بالصفات وتعرفها هو أساس الإسلام، وقاعدة الإيمان، وثمرة شجرة الإيمان ... » .
وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه «الرد على الطوائف الملحدة» القول في تفنيد قول من قال: لا يتعرض لأحاديث الصفات وآياتها عند العوام؛ فليراجع (6/ 327 - الفتاوى المصرية) .
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله مبينًا مذهب المفوضة-وهم أهل التجهيل- ومفند ا قولهم؛ قال (ص 540 - مختصر الصواعق) :
«والصنف الثالث: أصحاب التجهيل، الذين قالوا: نصوص الصفات ألفاظ لا تعقل معانيها، ولا يدري ما ا أراد الله ورسوله منها، ولكن نقرؤها ألفاظا لا معاني لها، ونعلم أن لها تأويلا لا يعلمه إلا الله وهي عندنا بمنزلة {كهيعص} [مريم:1] ، {حم. عسق} [الشورى:1 - 2] ، و {المص} [الأعراف:1] ؛ فلو ورد علينا منها ما ورد؛ لم نعتقد فيه تمثيلا ولا تشبيها، ولم نعرف معناه، وننكر على من تأوله، ونكل علمه إلى الله تعالى!!
وظن هؤلاء أن هذه طريقة السلف، وأنهم لم يكونوا يعرفون حقائق الأسماء والصفات، ولا يفهمون معنى قوله: {لما خلقت بيدي} [ص: 75] ، وقوله: {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر:67] وقوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} . [الأعراف: 54، وغيرها] ... وأمثال ذلك من نصوص الصفات.
وبنوا هذا المذهب على أصلين:
أحد هما: أن هذه النصوص من التشابه.