فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 131

«لقد أول الإمام البخاري رحمه الله تعالى الضحك بالرحمة فيما نقله عنه الحافظ البيهقي في كتابه العظيم «الأسماء والصفات» (ص 298 - بتحقيق الإمام المحدث الكوثري) ، ويصح تأويله أيضا بالرضى».

-أقول: وبطلان هذا الكلام يتبين بثلاثة أوجه:

الأول: أن ما نقله السقاف عن الإمام البخاري من تأويل الضحك بالرحمة خطأ، ولم يصح نقل ذلك عن الإمام البخاري رحمه الله.

وقول السقاف: «نقله عنه البيهقي» : لا يكفي، والبيهقي ذكره عن البخاري مجردا، دون ذكر السند إليه ومجرد كون البيهقي ذكره في كتابه «الأسماء والصفات» لا يدل على ثبوته، ولا يجوز القطع والجزم بأن البخاري رحمه الله أول صفة من الصفات بمثل هذا النقل المجرد العاري عن السند.

وقد قال ابن حجر في «الفتح» (8/ 632) عن هذا النقل: «ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لبا من البخاري» .

ثم إن تأويل الضحك بالرحمة فاسد؛ لمخالفته للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة.

وقد دلت الأمة على وصف الله تعالى بالضحك كسائر صفاته التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم:

ففي «صحيح البخاري» (6/ 39 - الفتح) و «مسلم» (رقم 1890) من طريق أبي الزناد، عن الأعراج، عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة: يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد» .

وفي «صحيح البخاري» (7/ 119 - فتح) و «مسلم» (رقم 2045) - واللفظ للبخاري- عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلا الماء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يضم (أو: يضيف) هذا؟» . فقال رجل من الأنصار: أنا. فانطلق به إلى امرأته، فقال: «أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ... » الحديث، وفيه: فلما أصبح؛ غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت