فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 131

الحديثين؛ فضلا عن أن يكون حديث الأنصاري معلا لحديث معاوية بن الحكم؛ فكلاهما ثابتان من جهة النقل [1] ، وإعلال حديث معاوية بن الحكم بحديث الأنصاري- خطأ محض؛ فإنه لا تنافي بين الحديثين حتى يعل أحدهما بالآخر؛ فتعدد القصة وارد.

ثم إن حديث معاوية بن الحكم أصح من حديث الأنصاري؛ فإعلال حديث الأنصاري- إن كان هناك علة- أولى من إعلال حديث معاوية بن الحكم!!

فإذا تبين صحة حديث معاوية؛ ففيه سؤال بـ «أين الله» ، والجهمية تنكر ذلك، وتخالف ما دل عليه الحديث الصحيح، وليس هناك جهل وإعراض فوق هذا!!

وقد قال الإمام أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي رحمه الله بعد ذكره لحديث معاوية وقول النبي صلى الله عليه وسلم للجارية: «أين الله» ؛ قال: «ومن أجهل جهلًا وأسخف عقلًا وأضل سبيلًا ممن يقول: إنه لا يجوز أن يقال: أين الله!! بعد تصريح صاحب الشريعة بقوله: «أين الله؟» ؟!» [2] .

وقول السقاف: «فصار لفظ «أين الله» محل احتمال، وما طرأ فيه الاحتمال؛ سقط به الاستدلال»: ليس بصحيح؛ لأن الاحتمال الوارد غير صحيح، وما كان كذلك؛ فطرحه متعين.

ثم إن القول بأن ما طرأ فيه الاحتمال سقط به الاستدلال: قول غير صحيح؛ فإن الاحتمال الضعيف لا يسقط الاستدلال بالحديث الصحيح، وإلا؛ لسقط الاستدلال بعشرات الأحاديث؛ لإيراد الاحتمالات البدعية التي يثيرها أهل البدع؛ فكل حديث لا يوافق عقائدهم الفاسدة يجلبون عليه بخيلهم ورجلهم.

وأما الاحتمال المبني على أدلة صحيحة؛ فأهل العلم والدين يجمعون بين النصوص قدر الإمكان إن كان ثم تعارض في الظاهر؛ لأن الجمع بين النصوص الصحيحة إن كانت في الظاهر متعارضة أمر متعين على القول الصحيح.

(1) انظر: «العلو» للذهبي (ص 17 - 18) ، و «شرح الزرقاني على موطأ مالك» (4/ 86) ، و «دفاع عن حديث الجارية» (ص 24 - 25) للشيخ سليم الهلالي.

(2) انظر: «الاقتصاد في الاعتقاد» (ص 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت