أسلم، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم عدة غزوات؛ كحنين وغيرها، وقد أخبر الله جل وعلا في كتابه أنزل سكينته يوم حنين على رسوله وعلى المؤمنين، ومعاوية رضي الله عنه ممن شهد حنينا فدخل في الآية.
قال تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ 25 ثُمَّ أَنَزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين ... } [التوبة:25 - 26] .
ومعاوية رضي الله عنه ممن اقتفى أثر السابقين الأولين، وسار بسيرتهم، واتبعهم بإحسان، وقد رضي الله عن السابقين الأولين وعمن اتبعهم بإحسان:
كما قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100] .
وقال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:29] .
أقول: ويؤخذ من الآية وما قبلها فضل الصحابة جميعا رضي الله عنهم، ووجوب محبتهم واحترامهم وتوقيرهم وذكر محاسنهم؛ لتألفهم القلوب، ويحب الكف عن مساويهم، والإمساك عما شجر بينهم، لئلا تنفر منهم القلوب، ويجب التنكيل بمن يعاديهم وبغضهم، أو يسبهم، أو ينقصهم، أو ينتقص أحدا منهم.
ومن هاتين الآيتين وغيرهم من الآيات يتبين ظلال الروافض وخبثهم وبعدهم
(1) انظر: «فتاوى شيخ الإسلام» (4/ 463) .