فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 131

عن الكتاب والسنة، وقد كفرهم غير واحد من أهل العلم.

وقد انتزع الإمام مالك رحمه الله من قوله تعالى: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} كفر الرافض.

قال ابن كثير رحمه الله في «تفسيره» [1] على هذه الآية: «لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم؛ فهو كافر؛ لهذه الآية» .

ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في «العقيدة الوسطية» : «ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما وصفهم الله به في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم} [الحشر:10] » .

أقول: وقد خالف الروافض ومن سلك مسلكهم من أهل الزيغ والإلحاد مذهب أهل السنة والجماعة في وجوب احترام الصحابة وتطهير الألسنة من سبهم وذمهم وذكر مساويهم، وقد أحبر الله جل وعلا أن الذين جاؤوا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، والروافض لجهلهم وضلالهم وفساد عقائدهم يلعنونهم ويسبونهم وقد أمروا بالإستغفار لهم؛ فخالفوا الكتاب والسنة، واتبعوهم أهواءهم.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» (5/ 869) : «ولهذا أفتى أئمة الإسلام كمالك والإمام أحمد وغيرهما أن الرافضة لاحق لهم في الفيء؛ لأنهم ليسوا من المهاجرين ولا من الأنصار ولا من الذين جاؤوا من بعدهم يقولون: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [الحشر: 10] ، وهذه مذهب أهل المدينة، واختار شيخ الإسلام ابن تيميه، وعليه يدل القرآن وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين» .

وقد زاد في الزمان طغيان الروافض على أوائلهم، وعظم كفرهم، وأعلنوا براءتهم من أبو بكر وعمر جهارا، ومع ذلك؛ حصل من قبل الكثيرين تساهل من

(1) (4/ 219) ،وانظر: «شرح السنة» (1/ 229) للبغوي رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت