جهتهم، وولوا بعض المناصب؛ فأين الدين؟! وأين الولاء والبراء؟! وأين سل السيف عليهم؟! فإنا لله وإنا إليه راجعون، عاد الدين غريبا كما بدأ، وجاهر أهل البدع والفجور ببدعهم وفجورهم، وشتموا أخيار الأمة، واختلقوا الأكاذيب عليهم ليشينوهم؛ فالله المستعان [1]
والحاصل أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما من جملة الصحابة الذين ثبتت فضائلهم ووجبت جبت محبتهم واحترامهم وموالاتهم.
وما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما؛ فطريقة أكثر علماء السلف الإمساك عما شجر بينهما.
وقد دلت السنة على أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان أقرب إلى الحق من معوية، وهذا لا يقدح في معاوية وفضله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حكم الحاكم، فاجتهد، ثم أصاب؛ فله أجران، وإذا حكم، فاجتهد، ثم أخطأ؛ فله أجر» ، رواه الشيخان وغيرهما عن عمرو بن العاص.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «العقيدة الواسطية» ذاكرًا بعض
(1) ذكر العلامة ابن كثير رحمه الله في «البداية والنهاية» (14/ 310) قصة عظيمة، فيها ما يسر المؤمنين، ويغيظ المنافقين؛ قال رحمه الله في حوادث سنه ست وستين وسبعماية:
«وفي يوم الخميس سابع عشرة أول النهار وجد رجل بالجامع الأموي اسمه محمود ابن إبراهيم الشيرازي، وهو يسب الشيخين ويصرح بلعنهما، فرفع إلى القاضي المالكي قاضي القضاة جمال الدين المسلاتي، فاستتابه عن ذلك، وأحضر الضرب؛ فأول ضربة قال: لا إله الله، علي ولي الله! ولما ضرب الثانية؛ لعن أبا بكر وعمر، فالتهمه العامة، فأوسعوه ضربا مبرحا؛ بحيث كاد يهلك، فجعل القاضي يستكفهم عنه، فلم يستطع ذلك، فجعل الرافضي يسب ويلعن الصحابة، وقال: كانوا على الضلال. فعند ذلك حمل إلى نائب السلطنة، وشهد عليه قوله بأنهم كانو على الضلالة؛ فعند ذلك حكم عليه القاضي بإراقة دمه؛ فأخذ إلى ظاهر البلد، فضربت عنقه، وأحرقته العامة قبحه الله، وكان ممن يقرأ بمدرسة أبي عمر ثم ظهر عليه الرفض، فسجنه الحنبلي أربعين يومًا، فلم ينفع ذلك، ومازال يصرح في كل موطن يمر فيه بالسب، حتى كان يومه هذا أظهر مذهبه في الجامع، وكان سبب قتله قبحه الله من كان قبله»
فما أحسن هذا وأعظمه لو عمل به قضاة هذا الزمان وأجري هذا الحكم على روافض زماننا؛ فكفرهم فوق كفر المقتول؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.