تمسكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم وعضوا عليها بالنواجذ بالمجسمة والمشبهة.
فإذا كان وصف الله جل وعلا بالساق والقدم والصورة والوجه والسمع والبصر والعينين تشبيها؛ فمرحبا بالتشبيه؛ فالأسماء لا تغير الحقائق عندنا.
ولكن معاذ الله أن يكون وصف الله بذلك تشبيها, إنما التشبيه أن يقال: قدم كقدمي! وساق كساقي! ويد كيدي! والسلف يبكرون هذا ويكرون قائله، أما إثبات الصفات لله تعالى ما يليق به مع نفينا لصفاته أن تكون مماثلة لصفات المخلوقين؛ فهذا مسلك الأنبياء والمرسلين.
قال الإمام أبو حاتم رحمه الله: «علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة ونابتة» .
وقال الإمام، العالم، العلامة، ناصر السنة، وقامع البدعة، ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في «نونيته» التي كشف فيها الطوائف المبتدعة المخالفة للكتاب والسنة وهتك أستارهم وبين عوارهم؛ قال:
كم ذا مشبهة مجسمة نوا ... بتة مسنة جاهل فتان
أسماء سميتهم بها أهل الحديث ... وناصري القرآن والإيمان
سميتموهم أنتم وشيوخكم ... بهتًا بها من غير ما سلطان
وجعلتموها سبة لتنفروا ... عنهم كفعل الساحر الشيطان
ما ذنبهم والله إلا أنهم ... أخذوا بوحي الله والفرقان
وأبوا بأن يتحيزوا لمقالة ... غير الحديث ومقتضى القرآن
وأبوا يدينوا بالذي دنتم به ... من هذه الآراء والهذيان
وصفوة بالأوصاف في النصين من ... خبر صحيح ثم من قرآن
إن كان ذا التجسيم عندكم فيا ... أهلا به ما فيه من نكران
إنا مجسمة بحمد الله لم ... نجحد صفات الخالق الديان [1]
والله ما قال امرؤ منا بأن ... ن الله جسم يا أولي البهتان
والله يعلم أننا في وصفه ... لم نعد ما قد قال في القرآن
(1) في بعض النسخ: «الرحمن» وكذلك في مخطوطة الشيخ سليمان بن سحمان ومخطوطة الشيخ على الخراز.