إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فقد سبق أن كتبت رسالة في الرد على حسن السقاف في تعليقاته على كتاب ابن الجوزي «دفع شبه التشبيه ... » ، وبينت مجانبة السقاف للصواب في تعليقاته، وشدة تحامله على علماء السلف وخيار الأمة، وكنت أختصر الجواب اختصارا يفي بالمعنى ولا يخل بالمقصود، ووعدت أن أكتب ردا مفصلا عليه وعلى كتاب ابن الجوزي؛ نصرا للحق، ودحضا للباطل، خصوصا أن السقاف وابن الجوزي كثيرا ما يذكران التأويل الباطل ويعزوانه لأئمة السلف، موهمين الخلق أن هذا مذهبهم وهذا اعتقادهم؛ تشبثا بما نقل عن بعض أئمة السلف من التأويل، وهو إما نقل غير صحيح، وإما نقل محرف؛ كما سأبينه فيما سيأتي إن شاء الله تعالى.
مع أن السقاف وأمثاله لا يعبؤون بأئمة السلف، ولا يأخذون بآرائهم وأقوالهم، بل ينبذونها ويطرحونها مع التهجم العنيف عليهم، وتارة يشككون في كتبهم وفي صحة نسبتها إليهم، وإذا عثروا على نقل مجرد أو محرف يوافق أهواءهم ومشاربهم، احتجوا به، وجالدوا عليه بالسيوف، ونسبوا القول وقائله إلى مذهبهم، وهذا من اتباع الهوى، وقد قال تعالى: {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26] .
والواجب على جميع العباد عدم تتبع زلات العلماء وأخطائهم؛ لأنهم ليسوا بمعصومين؛ فالخطأ أمر لا بد أن يقع من البشر، سوى من عصمه الله، ولا عصمة إلا للأنبياء والرسل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) . رواه: الترمذي (4/ 568) ، وابن ماجه (4251) ، وغيرهما، عن أنس. وسنده حسن.
وقد أمرنا الله تعالى عند التنازع بالرجوع إلى الكتاب والسنة، والرد إليهما،