فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 131

جهمي» [1] .

*قال ابن الجوزي (ص 100) أيضا:

«ثم لما أثبتوا أنها صفات ذات؛ قالوا: لا نحملها على توجيه اللغة؛ مثل: يد على نعمة، وقدرة ومجيء وإتيان على معنى بر ولطف، وساق على شدة، بل قالوا: نحملها على ظواهرها المتعارفة، والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين ... » .

* أقول:

لم يقل أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من أئمة الهدى والدين: إن ظواهر الصفات هو المعهود من نعوت الآدميين، بل إنهم أثبتوا لله تعالى ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات، ونفوا عنه مشابهة المخلوقات، وقالوا: من شبه الله بخلقه؛ فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه؛ فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه أو ما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم تشبيها.

وحمل صفات الله تعالى على الظاهر ليس تشبيها كما يظنه من تأثر بآراء المتكلمين؛ فإن الله جل وعلا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ؛ فنفى الله جل وعلا عن نفسه مماثلة المخلوقات، وأثبت لنفسه الصفات، وليس بعد هذا البيان بيان لمن عقل أمر الله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في «الفتاوى» (33/ 175) : « ... الظاهر من فطر المسلمين قبل الأهواء وتشتت الآراء، وهو الظاهر الذي يليق بجلاله سبحانه وتعالى؛ كما أن هذا هو الظاهر في سائر ما يطلق عليه سبحانه من أسمائه وصفاته؛ كالحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والإرادة، والمحبة، والغضب، والرضى؛ كقوله: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، و «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة» ... إلى غير ذلك؛ فإن ظاهر هذه الألفاظ إذا أطلقت علينا أن تكون أعراضا أو أجساما؛ لأن ذواتنا كذلك، وليس ظاهرها إذا أطلقت على الله سبحانه وتعالى إلا ما يليق بجلاله ويناسب نفسه الكريمة؛ فكما أن لفظ (ذات) و (وجود) و (حقيقة) تطلق

(1) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب «السنة» (1/ 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت